مخاطر الكحول تبدأ من الكأس الأولى
مخاطر الكحول تبدأ من الكأس الأولى
Saturday, 20-Jun-2026 07:03

كشفت دراسة أميركية حديثة، أنّ المخاطر الصحية المرتبطة باستهلاك الكحول قد تبدأ عند مستوى أقل بكثير ممّا كان يُعتقد سابقاً، إذ توصَّل الباحثون إلى أنّ تناول مشروب كحولي واحد يومياً يكفي لزيادة احتمال الوفاة المبكرة الناتجة من أمراض أو إصابات مرتبطة مباشرة بالكحول.

وبحسب الدراسة المنشورة في مجلة متخصِّصة بأبحاث الكحول والمخدّرات، فإنّ الأشخاص الذين يستهلكون كأساً واحدة يومياً يواجهون زيادة طفيفة في خطر الوفاة المبكرة، تُقدّر بحالة واحدة إضافية لكل ألف شخص. إلّا أنّ هذا الخطر يرتفع بشكل ملحوظ لدى مَن يتناولون كأسَين يومياً، ليصل إلى حالة وفاة إضافية واحدة لكل 25 شخصاً، وهو مستوى كان يُعتبر لسنوات طويلة آمناً نسبياً بالنسبة إلى الرجال.

مشروعان مختلفان
وأُعدّت الدراسة ضمن مشروعَين بحثيَّين كُلِّفا خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، للمساهمة في تحديث الإرشادات الغذائية الوطنية المتعلقة بالكحول. غير أنّ نتائجها جاءت متعارضة مع تقرير آخر أعدّته لجنة من الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب، والذي خلص إلى أنّ الشرب المعتدل قد يرتبط بمعدّلات وفيات أقل مقارنةً بالامتناع التام عن الكحول، مع الإشارة إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء.
هذا التباين أثار جدلاً واسعاً، لا سيما أنّ بعض المشاركين في التقرير الثاني كانت لهم علاقات مالية مع صناعة المشروبات الكحولية. وقد انتقدت شركات القطاع الدراسة الجديدة، معتبرة أنّها تعاني من عيوب منهجية، وأنّ استنتاجاتها متأثرة باعتبارات أيديولوجية.
وتعرّف الدراسة «المشروب القياسي» بأنّه ما يعادل 355 ملليلتراً من الجعة العادية، أو 150 ملليلتراً من النبيذ، أو 44 ملليلتراً من المشروبات الروحية المقطّرة.

الخطر على النساء
وأظهرت النتائج، أنّ النساء اللواتي يستهلكن كأساً واحدة يومياً يواجهن خطراً أعلى للإصابة بسرطان الكبد أو سرطان الثدي مقارنة بغير الشاربات. كما تزداد لدى الرجال والنساء معاً احتمالات الوفاة بسبب تليّف الكبد وسرطانات الفم والمريء والإصابات المختلفة المرتبطة بالكحول، مع تصاعد المخاطر كلما ارتفع مستوى الاستهلاك.
كذلك وجدت الدراسة، أنّ تجاوز كأس واحدة في المناسبة الواحدة يرتبط بارتفاع تدريجي في مخاطر الإصابة بسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية والإصابات الجسدية.
في المقابل، رصد الباحثون بعض التأثيرات الإيجابية المحدودة، إذ ارتبط تناول كأس واحدة يومياً بانخفاض خطر الإصابة بالسكّري لدى النساء، وبانخفاض احتمالات السكتة الدماغية لدى الرجال والنساء. لكنّ هذه الفوائد تتلاشى عند اللجوء أحياناً إلى الشرب المفرط.
ويرى معدّو الدراسة، أنّ نتائجهم تدعم توصية واضحة مفادها أنّ الامتناع عن الكحول أو الحدّ منه إلى أقصى درجة ممكنة يبقى الخيار الأكثر أماناً صحياً، مؤكّدين أنّ أي مكاسب محتملة لا تلغي المخاطر المتزايدة المرتبطة بالاستهلاك المنتظم للمشروبات الكحولية.

theme::common.loader_icon