هل أداء روم كان الأعظم لحارس في تاريخ كأس العالم؟
هل أداء روم كان الأعظم لحارس في تاريخ كأس العالم؟
جاكوب وايتهيد- نيويورك تايمز
Monday, 22-Jun-2026 06:40

حصدت جزيرة كوراساو الكاريبية الصغيرة أول نقطة لها على الإطلاق في كأس العالم، يعدما تعادلت سلباً 0-0 مع الإكوادور، بمساعدة كبيرة من حارس مرماها، إيلوي روم، الذي تصدّى لـ15 كرة. فهل كان ذلك أعظم أداء لحارس مرمى في تاريخ البطولة؟ وفي وقت سابق، قدّمت هولندا واحداً من أفضل عروض البطولة عندما اكتسحت السويد بنتيجة 5-1، ما أعاد الأمل بإمكانية إنهاء المنتخب البرتقالي لعقدة كأس العالم التي تلازمه منذ عقود.

وبما أنّ كوراساو دولة ذات حُكم ذاتي ضمن مملكة هولندا، فقد تابع الملك الهولندي فيليم-ألكسندر المباراتَين، إذ انتقل من هيوستن إلى كانساس سيتي لحضورهما. وبعد جلوسه إلى جانب جياني إنفانتينو خلال فوز هولندا، مازح الملك هيئة البث الهولندية NOS قائلاً إنّه قدّم لرئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «اقتراحات لجائزة السلام في السنوات المقبلة». وفي وقت لاحق، رقص الملك والملكة ماكسيما داخل غرفة ملابس منتخب كوراساو.

وفي مكان آخر، تجنّبت ألمانيا بصعوبة مفاجأةً مدوّية، بعدما قلبت تأخّرها في الدقائق الأخيرة لتفوز على ساحل العاج 2-1، بينما اكتسحت اليابان تونس 4-0.

 

هل قدّم روم أفضل عرض؟

استحوذت الإكوادور على الكرة بنسبة 75% أمام كوراساو وسدّدت 27 كرة، لكنّ أياً منها لم يجد طريقه إلى الشباك بفضل التألّق اللافت لروم (37 عاماً)، الذي يلعب لنادي ميامي إف سي الأميركي في الدرجة الثانية.

 

وبعدما تصدّى لـ15 تسديدة، أشارت تقارير واسعة إلى أنّه بات على بُعد تصدٍّ واحد فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي في كأس العالم والمسجّل باسم حارس المنتخب الأميركي السابق تيم هاورد، الذي تصدّى لـ16 كرة أمام بلجيكا في ثمن نهائي 2014 وفقاً لـ»فيفا». إلّا أنّ هذا الرقم محل جدل كبير، إذ إنّ بيانات «أوبتا» تنسب إلى الأميركي 15 تصدّياً فقط في تلك المباراة.

 

ومن وجهة نظرنا، فإنّ روم عادل الرقم القياسي بالفعل. وفضلاً عن ذلك، فإنّ حصيلة هاورد جاءت خلال 30 دقيقة إضافية من الوقت الإضافي، كما أنّها لا تأخذ في الاعتبار أنّ هاورد استقبل هدفَين. فهل يعني حفاظ روم على شباكه نظيفة خلال الوقت الأصلي أنّ أداءه كان الأفضل في تاريخ البطولة؟

للحُكم على ذلك هناك مؤشر «الأهداف المتوقعة على المرمى» (xGOT) الذي يُحتسب بعد التسديد، ويقدِّر عدد الأهداف التي كان يُفترض بفريق ما تسجيلها استناداً إلى جودة محاولاته على المرمى.

 

بالتالي، فإنّ طرح العدد الفعلي للأهداف التي استقبلها الحارس من قيمة xGOT يمكن أن يوضّح عدد الأهداف التي منعها الحارس بمفرده. وقد نتج من 15 تسديدة للإكوادور بين الخشبات الثلاث، قيمة xGOT بلغت 2,48، ما يعني أنّ روم منع بمفرده ما بين هدفَين و3 أهداف.

كان إنجازاً مذهلاً بالنظر إلى مسيرته المتواضعة، لكنّه لا يصنَّف سوى كثامن أفضل أداء لحارس مرمى منذ بدء «أوبتا» بتسجيل البيانات عام 1966 (مع الاعتذار لنجوم مثل الإسباني ريكاردو زامورا والتشيكوسلوفاكي فرانتيسيك بلانيتشكا).

 

في المقابل، تدعم المقاييس المتقدّمة ادّعاء هاورد بأنّه قدّم أفضل أداء في تاريخ البطولة، إذ سجّلت بلجيكا قيمة xGOT هائلة بلغت 6,52. وعلى رغم من استقباله هدفَين، فإنّه أنقذ بمفرده ما لا يقل عن 4 أهداف أخرى. وللمقارنة، فإنّ هذا الرقم يزيد بنحو 50% تقريباً عن ثاني أفضل أداء في تاريخ كأس العالم، الذي قدّمه الروماني بوغدان ستيليا خلال الخسارة 1-0 أمام كرواتيا في نسخة 1998.

أمّا إذا اقتصر التصنيف على الحراس الذين حافظوا على نظافة شباكهم، فإنّ الشرف يذهب إلى البولندي فويتشيخ تشيزني، الذي واجه قيمة xGOT بلغت 2,69 أمام السعودية في كأس العالم الماضية.

 

هل تقترب نهاية أشهر عُقدَة؟

مرّ 52 عاماً منذ أن كان يُنتظر من أفضل منتخب هولندي في التاريخ أن يخلّد اسمه في نهائي كأس العالم 1974 أمام ألمانيا الغربية، يوم تقدّم مبكراً بركلة جزاء انتزعها يوهان كرويف وسجّلها يوهان نيسكينز، لكنّ ألمانيا الغربية عادت لتفوز 2-1.

 

بعد 4 سنوات، خسر منتخب آخر زاخر بالمواهب (شارك 7 لاعبين أساسيّين في النهائيَّين، لكن من دون كرويف المعتزل دولياً عام 1977)، النهائي مرّة أخرى أمام الأرجنتين المضيفة 3-1 بعد التمديد في ملعب «مونومنتال» الحار وسط تساقط شرائط الورق الشهيرة.

أمّا المنتخبات الهولندية الموهوبة في الثمانينات والتسعينات، فلم تتمكّن من الاقتراب بالقدر نفسه مجدّداً، إذ كثيراً ما انتهت البطولات بالخلافات والجدل. واستغرق الأمر حتى عام 2010 ليبلغ منتخب آخر المباراة النهائية، لكنّه خسر بعد وقت إضافي أمام إسبانيا 1-0.

 

بعد الانتصار 5-1 على السويد، وعلى رغم من خيبات الماضي، بدأ الهولنديّون يتساءلون من جديد عمّا إذا كانت هذه السنة قد تكون فرصتهم.

وقد لا يكون هذا المنتخب الهولندي بمستوى الأجيال الذهبية السابقة؛ ففي عهد المدرب رونالد كومان أصبح أكثر حذراً وأقل مَيلاً للمخاطرة من المنتخبات السابقة، كما يفتقر إلى المواهب الهجومية الفردية من الطراز العالمي.

 

إلّا أنّه يملك واحداً من أفضل الخطوط الدفاعية في البطولة، والأهم من ذلك، أنّ الإثارة أمام السويد جاءت عبر خط هجومه غير المسلّط عليه الضوء كثيراً، فسجّل كل من المهاجمَين براين بروبي وكودي خاكبو هدفَين، بعدما كان الأول خارج حسابات كومان، فيما تعرَّض مستوى الثاني للتشكيك.

 

كان عرضاً مثيراً، بدا خلاله المنتخب الهولندي شبه مستحيل الإيقاف طوال أول 15 دقيقة. ومع ضمانه شبه الكامل لصدارة مجموعته، يبدو أنّ مواجهة صعبة أمام المغرب تنتظره في دور الـ32، لكنّ أصحاب القمصان البرتقالية بدأوا يحلمون.

theme::common.loader_icon