Omaha: الطريق الصحيح، الوجهة الخاطئة
Omaha: الطريق الصحيح، الوجهة الخاطئة
أليسا ويلكنسون- نيويورك تايمز
Monday, 22-Jun-2026 07:07

لا تستطيع الأداءات المميّزة أن تُنقِذ بالكامل دراما طريق عائلية رقيقة تنتهي بنهاية مُحيّرة. فجوهر أفلام الطريق ليس الوجهة، لكن يظل للمكان الذي تنتهي إليه الرحلة أهمّيته. وينطبق الأمر عينه على الفيلم: إذ يمكن للخاتمة أن تُغيِّر السرد بأكمله، فتوفِّر تطهيراً عاطفياً أو تثير الشجن، أو تُعيد تقديم القصة في ضوء جديد كلياً. وأحياناً، قد تتركك ببساطة في حيرة من أمرك.

ينتمي Omaha إلى هذا النوع الأخير من الأفلام، على رغم من أنّه من الصعب، لأسباب واضحة، شرح السبب من دون حرق كامل للأحداث. أخرج الفيلم كول ويبلي عن سيناريو لروبرت ماتشويان، وهو في معظمه فيلم طريق بالأسلوب الأميركي الكلاسيكي: أب، طفلان، وكلب داخل سيارة، يقودون عبر مشهد طبيعي مفتوح تحت سماء واسعة. لكن، في حين أنّ كثيراً من هذه الأفلام يكون دافئاً أو على الأقل مزيجاً من الحلاوة والمرارة، فإنّ هذا الفيلم قاسٍ بلا هوادة. وبحلول النهاية، لا يتضح لماذا تنتهي هذه القصة حيث تنتهي، أو ما الذي يُفترض أن تعنيه.

 

رحلة أب وطفلين إلى المجهول

تتمحور القصة حول أب أعزب (جون ماغارو)، تبدو حياته وكأنّها في انحدار مستمر منذ فترة. يحاول التماسك من أجل طفلَيه، إيلا (مولي بيل رايت) وتشارلي (وايات سوليس)، البالغَين من العمر 9 و6 أعوام. توفّيت والدتهما مؤخّراً، ويبدو الآن أنّهم يُطرَدون من منزلهم - أو على الأقل، يغادرونه عند بزوغ الفجر. لا يفهم إيلا وتشارلي تماماً ما يحدث، لكنّ إيلا تبدأ في إدراك أنّ هذه ليست عطلة، وعندما يؤكّد لهما والدهما أنّهم متجهون إلى نبراسكا، تظنّ أنّهم قد ينتقلون للعيش هناك.

 

صعوبات وقلق

برفقة كلبهم الذهبي «ريكس»، يواصلون القيادة، يغنّون أغاني من أقراص مدمجة، يراقبون الشاحنات الكبيرة وهي تمر، ويتوقفون في مطاعم ماكدونالدز ومحطات الوقود على طول الطريق. لكنّ المال بدأ ينفد. لا يعتقد الأب أنّ الطفلَين يدركان ذلك، وتشارلي في الغالب غير واعٍ بالأمر. أمّا إيلا، فترى كل شيء. ومع ازدياد الصعوبات، يتعمّق القلق المرتسم على وجهها، خصوصاً مع اقترابهم من وجهتهم: أوماها.

 

لا أستطيع أن أخبركم بما يحدث هناك، لكن يمكنني القول إنّ الفيلم ينحرف بشكل مفاجئ. هذا التحوُّل ليس غير مبرَّر، لا عاطفياً ولا سردياً - إذ ندرك أنّه كان يقود إلى ذلك طوال الوقت - لكن هذا الاختيار يُعاد تأطيره لاحقاً عبر نص معلوماتي يظهر في النهاية، يقلب القصة بأكملها رأساً على عقب. وقد وجدتُ نفسي في حالة ارتباك بشأن رسالة الفيلم، بل وبشأن ما الذي يُفترض أن أستخلصه من التجربة برمّتها. هذا أمر مُحبِط، وليس الإحساس الذي ترغب في مغادرة فيلم كهذا وأنت تحمله معك؛ إذ يطغى على أي انطباع كان من الممكن أن يتركه باقي الفيلم.

ويزداد هذا الإحباط لأنّ Omaha، على رغم من افتقاره إلى قدر من الخفة يوازن كآبته، لا يحتاج بالضرورة إلى ذلك. فالحياة في الولايات المتحدة قد تكون قاسية حين تعيش في ظل هشاشة اقتصادية، وكثير من الناس لا تفصلهم عن الانهيار المالي سوى نفقات غير متوقعة واحدة. وهذه قصة تستحق أن تُروى.

 

علاوةً على ذلك، تكشف بعض عناصر الفيلم الواعدة عن مهارة ويبلي كمخرج. لقطاته الواسعة غالباً ما تكون جميلة على نحو استثنائي، إذ تؤطّر الأطفال ووالدهم برقة بطريقة تروي قصة من دون كلمات. يعتمد الفيلم كثيراً على المشاهد الخالية من الحوار، لا سيما بفضل أداء ماغارو المميّز دائماً، وكذلك رايت، التي يوجع أداؤها القلب. فنحن نرى الأب إلى حدٍّ كبير من منظورها، نفهم ما تفهمه، وعيناها تختزنان عوالم كاملة.

 

يمكنني تخيّل نهاية مختلفة قليلاً لهذا الفيلم - نهاية لا تغيّر ما يحدث جوهرياً، لكنّها تعدِّل طريقة تقديمه بعض الشيء وتبرز ثراء القصة التي يرويها. هناك مادة رائعة مكتنزة في Omaha. أحياناً، يمكن لإعادة رسم خريطة الطريق أن توصلك إلى وجهتك.

theme::common.loader_icon