لماذا تتزايد الأهداف العكسية في كأس العالم؟
لماذا تتزايد الأهداف العكسية في كأس العالم؟
مايكل كوكس- نيويورك تايمز
Tuesday, 23-Jun-2026 06:40

اتسم انتصارا الولايات المتحدة حتى الآن في كأس العالم 2026 بطابع متشابه: بداية نارية للمباراة، اعتماد كبير على الهجوم عبر الأطراف بدلاً من العمق، وهدف عكسي يمنح الفريق الانطلاقة. ففي مستهل فوز الولايات المتحدة على باراغواي بنتيجة 4-1، حوّل داميان بوباديّا الكرة إلى شباكه بالخطأ، ثم كرّر كاميرون بورغيس الأمر خلال خسارة أستراليا 2-0 يوم الجمعة.

بذلك أصبحت الولايات المتحدة أول منتخب في التاريخ يستفيد من أهداف عكسية في مباراتَين متتاليتَين ضمن كأس العالم للرجال. هل كان ذلك مجرّد حظ؟ إلى حدّ ما، نعم. لكن يبدو أنّ الأهداف العكسية تشكّل جزءاً مهمّاً إلى حدّ كبير من هذه النسخة من كأس العالم.

 

فحتى الآن، سُجِّلت 7 أهداف عكسية في البطولة، أي أكثر بـ5 أهداف من إجمالي ما سُجِّل في بطولة 2022 بأكملها. وبطبيعة الحال، يُعدّ ذلك إلى حدّ ما حالة استثنائية مرتبطة بعيِّنة صغيرة من المباريات، خصوصاً أنّ بطولة قطر شهدت مشاركة 32 منتخباً فقط. لكنّ الأهداف العكسية أصبحت، على مرّ السنوات، أكثر شيوعاً في كرة القدم.

 

ما هو حال الدوري الإنكليزي الممتاز؟

لنأخذ بيانات الدوري الإنكليزي الممتاز مثالاً. ففي المواسم الـ17 الأولى من عمر المسابقة، كان معدَّل الأهداف العكسية أقل من هدف واحد في كل جولة من جولات الدوري. لكن في موسم 2009-2010 شهدت البطولة ارتفاعاً لافتاً إلى 53 هدفاً عكسياً خلال 38 جولة، وعلى رغم من أنّ ذلك لا يزال الرقم القياسي، فقد شهدت 7 مواسم أخرى تسجيل 38 هدفاً عكسياً أو أكثر، وفقاً لبيانات شركة «أوبتا».

 

وعلى رغم من أنّه من الممكن أن تكون جودة النقل التلفزيوني الحديثة، مع توافر زوايا تصوير أكثر للإعادات، قد ساهمت في احتساب بعض الأهداف كأهداف عكسية ضدّ مدافعين سيّئي الحظ بدلاً من نسبها للمهاجمين، تؤكّد «أوبتا» أنّ تعريفها للهدف العكسي بقي ثابتاً طوال حقبة الدوري الإنكليزي الممتاز.

 

الأهداف تتزايد والمدافعون يتطوَّرون

وما يزيد الأمر غرابة، أنّ المدافعين لم يعودوا أولئك اللاعبين محدودي المهارة الذين يعجزون عن التحكّم بالكرة بأقدامهم، بل أصبحوا أكثر تطوُّراً من الناحية الفنية وأكثر قدرة على التمرير. ومع ذلك، فإنّهم يسجّلون في مرماهم أكثر من أي وقت مضى.

 

ما تغيّر فعلاً هو طبيعة الهجوم، وخصوصاً عبر الأطراف. ففي الماضي، كان من المعتاد إرسال العرضيات من قرب حافة منطقة الجزاء، وغالباً ما تكون كرات مقوّسة تتّجه نحو القائم البعيد - تخيّل مثلاً إحدى عرضيات ديفيد بيكهام الشهيرة. مثل هذه الكرات نادراً ما كانت تنتهي بإيداع مدافع الكرة في شباكه.

 

أمّا اليوم، فقد تغيّرت الطريقة المفضّلة للعب من الأطراف. أولاً، أصبحت الهجمات أسرع. كما باتت تعتمد على الوصول إلى خط المرمى ثم إرسال الكرة عرضية أمام المرمى عبر منطقة الـ6 ياردات. ونتيجة لذلك، يجد المدافعون أنفسهم في كثير من الأحيان يركضون بأقصى سرعة نحو مرماهم، فيما تُلعب الكرة بطريقة قد تجعلها ترتطم بهم ببساطة ثم ترتد إلى داخل الشباك.

 

تشابه الأهداف العكسية في كأس العالم

ولعلّ أفضل مثال على ذلك في كأس العالم حتى الآن هو هدف التعادل البلجيكي أمام مصر، إذ بدا في البداية وكأنّه هدف للمهاجم روميلو لوكاكو من لمسته الأولى بعد دخوله بديلاً، غير أنّ اللمسة الأخيرة جاءت في الواقع من المدافع محمد هاني.

 

أمّا الهدفان العكسيان اللذان استفادت منهما الولايات المتحدة، فكانا أكثر ارتباكاً بقليل. فقد زحفت كرة بوباديّا ببطء مؤلم إلى داخل الشباك بالنسبة إلى باراغواي، بينما كان ينبغي على بورغيس، على الأرجح، أن يرتّب خطواته بسرعة أكبر وأن يتوقع وصول الكرة بقوة نحو قدمَيه.

 

لكنّ الفكرة الأساسية تبقى نفسها: فقد هاجمت الولايات المتحدة عبر الجهة الجانبية في الحالتَين، وأرسلت الكرة عرضية داخل المنطقة، ولم يكن الأمر يحتاج سوى إلى لمسة بسيطة لتسجيل هدف.

 

وعلى رغم من أنّ الفرق لا تلعب بشكل مباشر من أجل الحصول على أهداف عكسية، فإنّها تجبر المدافعين على تشتيت الكرة وهم يركضون بأقصى سرعة باتجاه مرماهم. والأهداف العكسية من هذا النوع - بما في ذلك تلك التي ترتطم بحارس المرمى وتدخل الشباك - أصبحت اليوم ظاهرة متكرّرة بشكل ملحوظ.

 

كما أنّ حصيلة الأهداف العكسية الـ7 تتضمّن أنواعاً أخرى من هذه الأهداف. فالمهاجم العراقي أيمن حسين - الذي كان قد سجّل في المرمى الصحيح في وقت سابق من المباراة - لم يكن محظوظاً عندما ارتدّت منه كرة هوائية وسقطت داخل الشباك، لتمنح النروج هدفها الرابع في الفوز 4-1.

 

وعلى النقيض تماماً، بدا الهدف العكسي الذي سجّله لاعب الوسط القطري محمد المناعي في مرماه، خلال مواجهة كندا، وكأنّه تصرُّف غير ضروري على الإطلاق.

لكنّ الأهداف العكسية الناتجة من الكرات الأرضية أو التمريرات العكسية المرسلة بقوّة عبر منطقة الـ6 ياردات ليست مجرّد مصادفة بالكامل. فهي، إلى حدّ معيّن، جزء من الخطة.

 

وفي عصر «الأهداف المتوقعة» (Expected Goals)، ربما تكون الخطوة التالية هي احتساب «الأهداف العكسية المتوقعة». فإحصائية من هذا النوع قد تُظهر أنّ مثل هذه الكرات يمكن أن تمتلك قيمة هجومية كبيرة للغاية.

theme::common.loader_icon