لماذا تزداد الشهية عندما تقلّ ساعات النوم؟
لماذا تزداد الشهية عندما تقلّ ساعات النوم؟
Wednesday, 29-Jul-2026 08:49

بعد ليلة قصيرة من النوم، لا يكون أول ما تبحث عنه وسادة إضافية، بل غالباً قطعة حلوى أو معجّنات أو فنجان قهوة مع كمّية كبيرة من السكر. قد يبدو الأمر مجرّد عادة صباحية، لكنّ العلماء يؤكّدون أنّ قلّة النوم تغيِّر بالفعل طريقة تعامل الدماغ مع الطعام، وتجعل مقاومة الشهية أكثر صعوبة.

قلّة النوم تغيِّر طريقة تعامل الدماغ مع الطعام

خلال النوم، لا يستريح الدماغ فحسب، بل يُعيد أيضاً تنظيم منظومة معقّدة من الهرمونات التي تتحكّم بالجوع والشبع. وعندما لا يحصل الجسم على القدر الكافي من النوم، يختل هذا التوازن. إذ ترتفع مستويات هرمون الغريلين، المسؤول عن تحفيز الشهية، بينما تنخفض مستويات اللبتين، الذي يرسل إشارات الشبع إلى الدماغ. والنتيجة، أنّ الشخص يشعر بالجوع حتى لو لم يكن جسمه بحاجة فعلية إلى مزيد من الطاقة.

 

لكنّ تأثير قلّة النوم لا يتوقف عند الهرمونات. فقد أظهرت دراسات تصوير الدماغ، أنّ الحرمان من النوم يزيد نشاط المناطق المرتبطة بالمكافأة والمتعة عند رؤية الأطعمة الغنية بالسكّر والدهون. وفي الوقت نفسه، تتراجع كفاءة المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرارات وضبط النفس، ما يجعل مقاومة الوجبات السريعة أكثر صعوبة.

 

الزيادة في تناول الأطعمة فائقة التصنيع

ولهذا السبب، يميل الأشخاص، الذين ينامون أقل من 7 ساعات، إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر خلال اليوم مقارنةً بمَن يحصلون على نوم كافٍ. وغالباً لا تكون الزيادة في تناول الخضراوات أو الفواكه، بل في الأطعمة فائقة التصنيع، مثل رقائق البطاطس، الحلويات، المشروبات السكّرية، والوجبات السريعة.

 

كما أنّ التعب الناتج من قلّة النوم قد يقلّل الرغبة في ممارسة النشاط البدني. وعندما يجتمع الإفراط في تناول الطعام مع انخفاض الحركة، تصبح زيادة الوزن أكثر احتمالاً مع مرور الوقت. ولهذا ارتبطت اضطرابات النوم في العديد من الدراسات بارتفاع خطر السمنة والسكّري من النوع الثاني وأمراض القلب.

 

الأطفال والمراهقون أكثر تأثراً

ولا يقتصر التأثير على البالغين. فالأطفال والمراهقون الذين لا يحصلون على نوم كافٍ، يكونون أكثر عرضة لاكتساب الوزن الزائد، ليس فقط بسبب تغيُّر الشهية، بل أيضاً لأنّ السهر يطيل الوقت المتاح لتناول الطعام، ويزيد المَيل إلى تناول الوجبات الخفيفة في ساعات الليل.

 

وللحدّ من هذه الحلقة، ينصح خبراء النوم بالتركيز على النوم، باعتباره جزءاً أساسياً من النظام الغذائي الصحي، وليس مجرّد وسيلة للراحة. فالالتزام بموعد ثابت للنوم والاستيقاظ، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، وتقليل الكافيين في ساعات المساء، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومظلمة، كلّها خطوات تساعد في تحسين جودة النوم، بالتالي تنظيم الشهية بصورة طبيعية.

 

وفي الأيام التي لا تنام فيها جيداً، قد يكون من المفيد التخطيط للوجبات مسبقاً، والحرص على تناول إفطار غني بالبروتين والألياف، وشرب كمّية كافية من الماء، لأنّ التعب قد يُفسَّر أحياناً على أنّه جوع.

 

في النهاية، لا يعتمد التحكّم في الشهية على قوّة الإرادة وحدها. فالنوم الكافي يمنح الدماغ الأدوات التي يحتاجها لاتخاذ قرارات غذائية أفضل. وربما تكون أفضل طريقة لمقاومة الرغبة في الحلويات والوجبات السريعة، هي الذهاب إلى الفراش في موعد أبكر، لا الوقوف أمام الثلاجة ومحاولة مقاومة إغراءاتها.

theme::common.loader_icon