تعاقد تشلسي مع ويلبيك وهندرسون سيمثّل تغييراً ويثير تساؤلات
تعاقد تشلسي مع ويلبيك وهندرسون سيمثّل تغييراً ويثير تساؤلات
سيريس جونز- نيويورك تايمز
Thursday, 30-Jul-2026 07:00

جوردان هندرسون هو نقيض كل ما كان تشلسي تحت إدارة «بلو كو» يدور حوله خلال السنوات القليلة الماضية. كان العنوان العريض هو الإمكانات. الموهبة الخام. لاعبون يجمعون غالباً بين عدم إثبات الذات والإثارة، وغالباً ما يكونون غير معروفين، وغالباً ما يختبرون الدوري الإنكليزي الممتاز للمرّة الأولى. خذ على سبيل المثال إستيفاو، الذي جرى التعاقد معه عبر اتفاق مسبق من بالميراس البرازيلي للانضمام في الصيف الماضي بعد بلوغه الـ18، أو يوريل هاتو مدافع أياكس أمستردام الهولندي، أو حارس المرمى مايك بيندرز من غينك البلجيكي، وكلاهما يبلغ 20 عاماً.

نمط مغاير

كانت هناك أيضاً، بطبيعة الحال، تعاقدات أكثر خبرة وإثباتاً للذات من داخل الدوري الإنكليزي الممتاز، مثل الظهير الأيسر الإسباني مارك كوكوريا ولاعب الارتكاز الإكوادوري مويزيس كايسيدو من برايتون، أو الجناح البرتغالي بيدرو نيتو من وولفرهامبتون واندررز، لكنّ السمة الطاغية كانت الرهان على إمكانات مستقبلية هائلة.

 

وهذا ليس ما سيمثّله انتقال جوردان هندرسون القصير المحتمل من الجار اللندني الغربي برنتفورد. ففي سن الـ36، يملك لاعب الوسط أكبر عدد من المشاركات في الدوري الإنكليزي الممتاز بين جميع اللاعبين النشطين في المسابقة، وسيصبح أكبر صفقة يبرمها تشلسي منذ انضمام حارس المرمى روب غرين (كان يبلغ آنذاك 38 عاماً)، قادماً من هادرسفيلد تاون في عام 2018 (ولم يخض غرين أي مباراة رسمية مع النادي). ويُعدّ تياغو سيلفا، (انضمّ في صفقة انتقال حرّ من باريس سان جيرمان عام 2020 بعمر 35 عاماً)، أقرب مقارنة ممكنة للاعب ميدان في السنوات الأخيرة.

 

لكن، أفادت «ذا أثلتيك» أنّ تشلسي يُعدّ من أبرز المرشحين للتعاقد مع هندرسون، كما يستكشف أيضاً صفقة لضمّ داني ويلبيك (35 عاماً)، مهاجم برايتون. كما ذكرت «ذا أثلتيك» اهتمام تشلسي بجون ستونز (32 عاماً)، بعد رحيله عن مانشستر سيتي كلاعب حرّ الشهر الماضي، على رغم من أنّ إنتر ميلان الإيطالي يجري حالياً مفاوضات للتعاقد معه.

 

الحاجة إلى التغيير

كانت الإشارات الصادرة من «ستامفورد بريدج» في نهاية الموسم الماضي، بعد انهيار الفريق في الربيع وإقالة المدرب ليام روزينيور الذي لم يدم طويلاً، توحي بأنّ الأمور ستتغيّر. ستكون هناك دروس مستفادة وإضافة لاعبين جاهزين بشكل أكبر. ربما كان بعض المشجّعين متشكّكين في ذلك الوقت، لكن إذا أُنجزت هاتان الصفقتان في نهاية المطاف، فلن يكون بالإمكان، على الأقل، اتهام تشلسي برفض التخلّي عن نهجه السابق.

 

وكما هو الحال مع أي عملية إعادة هيكلة، يجب أن يتمّ ذلك بحذر. فإنّ مبرّرات التغيير واضحة. إذ بدا تشلسي هشاً أكثر من اللازم في الموسم الماضي، وعُرضة للذعر وخسارة النقاط من مواقع كان ينبغي أن تكون مواقع قوّة، كما افتقر إلى الانضباط.

 

في آذار، أقرّ كوكوريا، الذي انتقل إلى ريال مدريد مقابل 60 مليون يورو، لـ«ذا أثلتيك»، أنّ تشلسي «دفع الثمن» بسبب نقص الخبرة في خسارته المؤلمة أمام باريس سان جيرمان في ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، إذ خسر بنتيجة إجمالية 8-2 في مواجهة كان متعادلاً فيها 2-2 بعد مرور 70 دقيقة من مباراة الذهاب، قبل خوض الحسم في «ستامفورد بريدج».

وكرّر روزينيور، خلال مؤتمر صحافي في الأسابيع التي تلت تلك الهزيمة، الحاجة إلى التعاقد مع لاعبين يتمتعون بـ«الاستقرار العاطفي والقدرة على فهم ما يتطلّبه الفوز في اللحظات الصعبة».

 

هندرسون القائد

من هذا المنطلق، يصبح من السهل تفسير التحوُّل الدراماتيكي في استراتيجية تشلسي. فقد وصف كيث أندروز، مدرب برنتفورد، هندرسون عند التعاقد معه في مثل هذا الوقت من العام الماضي بأنّه «أحد أكثر القادة تأثيراً في سنوات الدوري الإنكليزي الممتاز الحديثة»، وأنّه شخص «سيرفع المعايير». كما أشاد الألماني توماس توخيل، مدرب منتخب إنكلترا، بقدراته القيادية، وكذلك فعل زملاؤه في كأس العالم الأخيرة، بمَن فيهم الهداف هاري كاين وصانع اللعب جود بيلينغهام.

 

ويبدو أنّ هناك شبه إجماع على الإشادة بتأثير هندرسون داخل غرفة الملابس، وهو أمر يحتاجه تشلسي فعلاً بالنظر إلى الطريقة التي بدا فيها الفريق مفتقراً إلى الحافز والتوجيه في النصف الثاني من الموسم الماضي. كما تُعدّ القيادة أحد العوامل التي تجعل ويلبيك جذاباً بالنسبة إلى الإسباني تشابي ألونسو، مدرب تشلسي الجديد.

 

وبالنسبة إلى كثير من المراقبين في نهاية الموسم الماضي، أصبح من الواضح أنّ تشلسي بحاجة إلى إعادة بناء من ناحية المعايير والعقلية. لكنّ إعادة التشكيل مطلوبة أيضاً على مستوى الأداء داخل الملعب، وهنا يجب تنفيذ حملة التعاقدات القائمة على الخبرة بعناية وتفكير.

 

لماذا هندرسون وويلبيك؟

من الطبيعي أن يعترض هندرسون وويلبيك على فكرة أنّهما مطروحان فقط بسبب خبرتهما. فقد قدّم ويلبيك أفضل موسمَين تهديفيَّين في مسيرته الممتدة 18 موسماً في الدوري الإنكليزي الممتاز خلال العامَين الماضيَين، وتشلسي يعرف جيداً خطورته التهديفية من خلال سجلّه أمامه: 7 أهداف وتمريرتان حاسمتان في 17 مباراة.

 

أمّا هندرسون، فقد خاض 32 مباراة في الدوري الممتاز مع برنتفورد الموسم الماضي، وبدأ أساسياً في 22 منها. إنّه لاعب يمكن الاعتماد عليه، وينبغي أن يكون قادراً على مساعدة تشلسي في فرض قدر من السيطرة على المباريات، وهو أمر عانى الفريق لتحقيقه في بعض الفترات - بطبيعة الحال، بعد تعافيه من كسر الذراع الذي تعرَّض له إثر سقوطه أثناء القفز فوق لوحة إعلانية بجانب الملعب، خلال احتفالات نهاية فوز إنكلترا على المكسيك في ثمن نهائي كأس العالم على ملعب «أزتيكا» الشاهق.

 

إنّ استمرارهما كل هذه المدة في الدوري الإنكليزي الممتاز دليل على جودتهما. لكنّ تقدّمهما في السن يعني أنّهما لا يمثلان حلولاً طويلة الأمد، وفي موسم لن يشارك فيه تشلسي في أي بطولة أوروبية، سيكون على ألونسو أن يفكّر بعناية في كيفية إدارة دورَيهما داخل التشكيلة.

 

قد يكون هندرسون راضياً هذا الصيف بدقائق لعب محدودة مع منتخب إنكلترا، لكنّه اعتاد على دور أساسي وكبير في برنتفورد. والأمر نفسه ينطبق على ويلبيك، الذي شارك في جميع مباريات برايتون في الدوري الموسم الماضي باستثناء مباراة واحدة، وبدأ أساسياً في 26 مباراة.

 

ما دورهما في تشلسي؟

في تشلسي، يمكن لهندرسون أن ينافس على أحد مركزَي الارتكاز مع كل من كايسيدو، ريس جيمس (إذا استمر استخدامه في الوسط)، روميو لافيا، داريو إيسوغو، وربما إنزو فرنانديز أيضاً، في ظل وصول مورغان روجرز إلى الخط الأمامي. أمّا ويلبيك، فيملك تشلسي بالفعل زميله السابق في برايتون جواو بيدرو، بالإضافة إلى ليام ديلاب، نيكولاس جاكسون، الوافد الجديد إيمانويل إيميغا، ومارك غيوي كمهاجمين.

 

ومع ضمان خوض 40 مباراة فقط هذا الموسم، فمن غير المرجّح أن تكون هناك دقائق كافية للجميع. ومن الواضح أنّ بعض اللاعبين المذكورين أعلاه سيحتاجون إلى الرحيل، وكان تشلسي يبحث بالفعل في تقليص عدد المهاجمين قبل ظهور خبر اهتمامه بويلبيك. لكن بالنظر إلى عمر هندرسون وويلبيك، إذا انضمّا، فيجب على تشلسي أن يكون حذراً من عدم إغلاق الطريق أمام لاعبيه الشبان - وهو تحذير كان سيبدو مثيراً للسخرية قبل عام واحد فقط.

 

لكن من المفترض أنّهما أمضيا وقتاً كافياً في الملاعب، ليفهما أنّ أي نادٍ يتعاقد معهما يجب أن يكون قد بدأ بالفعل التفكير في الحياة بعدهما. فإذا تقبّلا مشروع إعادة بناء تشلسي تحت قيادة ألونسو على أساس دور أكثر محدودية، فسيكون ذلك أمراً إيجابياً للغاية. إذ يمكن أن يساعدا في خلق منافسة صحية داخل غرفة الملابس، وتوفير قدوة للاعبي تشلسي الشبان، وإضافة مجموعة مختلفة وأكثر خبرة من الأدوات للتعامل مع ظروف المباريات الصعبة - وهي الخصائص التي ربما كانت ستؤدّي إلى نتائج مختلفة في بعض المباريات الحاسمة الموسم الماضي.

theme::common.loader_icon