إيقاف الإصابات الوهمية للحراس... مخاطر القانون الجديد
إيقاف الإصابات الوهمية للحراس... مخاطر القانون الجديد
Friday, 31-Jul-2026 06:45

لم يكن أمام الهيئات الحاكمة لكرة القدم أي خيار سوى التحرُّك لوضع حدّ لمشهد حرّاس المرمى الذين يجلسون على أرض الملعب ويطلبون العلاج، فقط ليمنحوا مدرّبهم فرصة لعقد استراحة تكتيكية، أو لكسر زخم الفريق المنافس.

وكان الإحباط يتزايد بين الجماهير التي تدفع ثمن التذاكر بسبب الإصابات الوهمية، وتواطؤ الأطباء، والتأخيرات غير الضرورية، وقد تأخّر اتخاذ الإجراءات على رغم من أنّ هذه الممارسة غير الأخلاقية أصبحت شائعة على مدى مواسم عدة.

 

وسيُطبَّق القانون الجديد كلّما طلب حارس المرمى العلاج من إصابة، إلّا إذا كان بحاجة إلى عناية فورية عقب خطأ أو اصطدام، أو إذا كان ينزف. وفي جميع الحالات الأخرى، سيُطلب من أحد لاعبي الفريق داخل الملعب مغادرة أرضية الميدان لمدة دقيقة واحدة اعتباراً من استئناف المباراة.

 

وقد صُمِّم هذا القانون ليكون وسيلة ردع، وفي الوقت نفسه سهل التطبيق بالنسبة إلى الحكام.

أؤيّد هذا المقترح وأعتقد أنّه سينجح، لكنّني أقرّ بأنّه ينطوي على مخاطر.

 

لنأخذ مثالاً على فريق يلعب أصلاً بعشرة لاعبين ويدافع عن ركلة ركنية. حارس المرمى يتألّم - وهذه المرّة إصابته حقيقية - لكنّه لا يريد طلب العلاج، لأنّ فريقه سيتقلّص إلى 9 لاعبين عند تنفيذ الركلة. وبسبب تأثره الواضح بالإصابة، يفشل لاحقاً في التصدّي لكرة كان من الممكن أن تكون سهلة في الظروف العادية.

 

قد نشهد مثل هذا السيناريو في الموسم المقبل، لكنّ العواقب المؤسفة ستقع على عاتق أولئك الذين استغلوا هذه الثغرة بشكل فاضح. أمّا الذين رفضوا الانخراط في هذه الممارسات، مثل مدرب ليدز يونايتد دانيال فاركه، فقد كانوا يستحقون إشادة أكبر بكثير ممّا نالوه.

 

وقد جرى بحث خيارات أخرى، من بينها مطالبة الحُكّام بمنع اللاعبين من الاقتراب من المنطقة الفنّية خلال مثل هذه التوقفات. وقد نجح ذلك في كأس العالم، لكنّ المدربين كانوا يعلمون أنّهم يملكون نافذة زمنية تمتد لـ3 دقائق في كل شوط، لإلقاء تعليماتهم تحت غطاء استراحات شرب المياه.

 

وطُرحت أيضاً فكرة مطالبة اللاعبين بالتجمُّع داخل دائرة منتصف الملعب، أو العودة إلى منطقتَي الجزاء الخاصّتَين بفريقَيهما، أثناء تلقّي العلاج. لكنّ ذلك كان سيحوِّل الحُكّام إلى ما يشبه رعاة الأغنام، ولحسن الحظ لم يتمّ المضي في هذا الخيار.

 

وفي جميع الأحوال، كانت هذه التأخيرات تُفتعل في كثير من الأحيان بهدف قتل إيقاع المباراة، ولا سيما من جانب الفرق المتقدّمة في النتيجة أو الأضعف التي كانت تعاني تحت الضغط. ويؤمل أن يكون احتمال اللعب بعشرة لاعبين لمدة دقيقة واحدة كافياً لردع هذه الممارسات.

 

ينبغي للعاملين في كرة القدم أن يتوقفوا للتفكير في السبب الذي أوصل اللعبة إلى هذا الحدّ. فاللوم لا يقع على المدربين والأجهزة الفنية وحدهم؛ إذ ينبغي للأطقم الطبية في الأندية أن تشعر بالخجل من نفسها لمشاركتها في مثل هذه الممارسات غير النزيهة، خصوصاً أنّها تلتزم بمدوّنة سلوك تفرض معايير أخلاقية أعلى بكثير.

 

وفي المملكة المتحدة، يؤكّد المجلس الطبي العام - وهو الجهة المستقلة والمهنية المنظّمة للأطباء - أنّ جميع المسجّلين لديه يجب أن يتصرَّفوا دائماً بأمانة ونزاهة، وألّا يضعوا ثقة الجمهور بالمهنة موضع شك، وأن يعالجوا المرضى وفقاً لاحتياجاتهم السريرية.

وهناك أيضاً مدوّنة مماثلة تحمل المبادئ نفسها تنطبق على اختصاصيّي العلاج الفيزيائي، الذين يخضعون لتنظيم مجلس المهن الصحية والرعاية.

 

لقد وقفتُ على أرض الملعب وشاهدت فرقاً طبية تتظاهر بتقديم العلاج للاعب يتمتع بصحة تامة، بينما كانت على تواصل مستمر مع المنطقة الفنية لتحديد المدة التي ينبغي أن يستغرقها هذا «العلاج». كما عملتُ حَكماً رابعاً، ولاحظت أنّ حارس المرمى البديل نادراً ما كان يقوم بالإحماء، إن قام بذلك أصلاً.

 

ولطالما طُلِب من الحُكّام السماح باستمرار هذه المسرحية، خوفاً من أنّه في المرّة الوحيدة التي نرفض فيها التواطؤ، قد يكون حارس المرمى مصاباً بالفعل، وينتهي الأمر باستقبال هدف. ويؤمل أن نرى نهاية لكل هذا العبث، وأن يؤدّي التنظيم الجديد إلى اختفاء هذه المشكلة بهدوء.

theme::common.loader_icon