هل الجوع دائماً يعني أنك تحتاج للطعام؟
هل الجوع دائماً يعني أنك تحتاج للطعام؟
Friday, 31-Jul-2026 07:49

يفتح كثيرون الثلاجة بمجرّد أن يشعروا بوخز في المعدة أو رغبة مفاجئة في تناول شيء ما. لكن هل كل شعور بالجوع يعني أنّ الجسم يحتاج فعلاً إلى الطعام؟ يجيب خبراء التغذية بالنفي، موضّحين أنّ الإنسان قد يشعر بالجوع لأسباب عديدة، بعضها لا علاقة له بنقص الطاقة، بل يرتبط بالعواطف أو العادات أو حتى قلّة النوم.

يُعرِّف العلماء نوعَين رئيسيَّين من الجوع. الأول هو الجوع الجسدي، الذي يحدث عندما يحتاج الجسم إلى الوقود. ويتطوَّر هذا الشعور تدريجياً، وقد يصاحبه قرقرة في المعدة، أو انخفاض في الطاقة، أو صعوبة في التركيز. وعادةً ما يختفي بعد تناول وجبة متوازنة، مهما كان نوعها.

 

أمّا النوع الثاني فهو الجوع العاطفي، وهو لا يبدأ في المعدة، بل في الدماغ. فقد يظهر فجأة بعد يوم مليء بالتوتر، أو عند الشعور بالملل أو الحزن أو القلق. وفي هذه الحالة، لا يبحث الشخص عن أي طعام، بل عن أطعمة محدّدة، مثل الشوكولاته، أو رقائق البطاطس، أو المثلجات، لأنّها تمنح شعوراً سريعاً بالمتعة من خلال تنشيط نظام المكافأة في الدماغ.

 

العادات اليومية تخدع الجسم

كما أنّ العادات اليومية قد تخدع الجسم. فإذا اعتاد الشخص تناول وجبة خفيفة كل مساء أثناء مشاهدة التلفاز، فقد يشعر بالجوع في التوقيت نفسه، حتى لو كانت معدته ممتلئة. فالدماغ يربط بين المكان أو الوقت أو النشاط والطعام، ويحوِّل الأمر إلى عادة يصعب ملاحظتها.

 

وتلعب قلّة النوم دوراً مهمّاً أيضاً. فقد أظهرت الدراسات أنّ النوم غير الكافي يزيد إفراز هرمون الغريلين، المسؤول عن تحفيز الشهية، ويخفّض مستويات هرمون اللبتين، الذي يمنح الشعور

بالشبع. ولهذا يصبح التمييز بين الجوع الحقيقي والرغبة في الأكل أكثر صعوبة بعد ليلة قصيرة من النوم.

 

الإشارات العصبية

وقد يختلط العطش بالجوع كذلك. فالإشارات العصبية التي يرسلها الجسم عند نقص السوائل قد تشبه أحياناً إشارات الجوع، ما يدفع البعض إلى تناول الطعام بينما يحتاجون في الواقع إلى كوب من الماء. لذلك ينصح خبراء التغذية بشرب الماء أولاً عند الشعور بالجوع المفاجئ بين الوجبات، ثم الانتظار بضع دقائق لمعرفة ما إذا كان الشعور سيختفي.

 

وللتمييز بين النوعَين، يقترح المختصّون طرح سؤال بسيط على النفس: «هل سأكون مستعداً لتناول طبق من السلطة أو قطعة فاكهة الآن؟». فإذا كانت الإجابة نعم، فمن المرجّح أن يكون الجوع حقيقياً. أمّا إذا كانت الرغبة مقتصرة على الحلوى أو الوجبات السريعة، فقد يكون السبب عاطفياً أكثر منه جسدياً.

 

كما يساعد تناول الطعام ببطء، والاهتمام بالبروتين والألياف في كل وجبة، والحصول على نوم كافٍ، وإيجاد وسائل أخرى للتعامل مع التوتر، مثل المشي أو التأمّل أو التحدث مع صديق، في تقليل نوبات الجوع العاطفي.

 

في النهاية، ليس كل شعور بالجوع رسالة من المعدة، فقد يكون أحياناً رسالة من العقل أو من العادات اليومية. وعندما نتعلّم التمييز بين الحاجة الحقيقية للطعام والرغبة الموقتة في الأكل، نصبح أكثر قدرة على بناء علاقة صحية ومتوازنة مع الغذاء، بعيداً من الحرمان والإفراط في الوقت نفسه.

theme::common.loader_icon