سباق على رودري: هل يفوز برشلونة أم ريال مدريد؟
سباق على رودري: هل يفوز برشلونة أم ريال مدريد؟
توم هاريس- نيويورك تايمز
Saturday, 08-Aug-2026 06:51

يبدو أنّ المسيرة اللامعة التي أمضاها رودري (30 عاماً) على مدى 7 أعوام مع مانشستر سيتي تقترب من نهايتها. لكنّ قائد منتخب إسبانيا المتوَّج بكأس العالم، يواجه مع اقتراب عودته إلى بلاده قراراً مصيرياً: إلى أي من الناديَين الأكثر عراقة في إسبانيا سينضمّ؟ فقبل نحو أسبوعَين، عمل ريال مدريد على إتمام صفقة. أمّا برشلونة، فيستكشف الآن بدوره إمكانية إبرامها. وتشير مصادر مطلعة على الملف، إلى أنّ رودري ينجذب إلى أسلوب لعب برشلونة، فضلاً عن معرفته الوثيقة بعدد كبير من اللاعبين داخل غرفة الملابس.

يعيش ريال مرحلة انتقالية بعما أنهى الموسمَين الماضيَين من دون أي لقب، وتعاقب على تدريبه 3 مدربين، فيعود المدرب الرابع، البرتغالي جوزيه مورينيو، وسط أجواء من عدم اليقين بعد غياب دام 13 عاماً. كذلك، يحظى البرازيلي فينيسيوس جونيور باهتمام أرسنال، لكنّه تلقّى عرضاً محسناً لتجديد عقده.
في المقابل، يبدو برشلونة بيئة أكثر استقراراً تتناسب مع قدرات رودري في ضبط إيقاع اللعب والضغط العكسي. فالهوية التكتيكية للفريق باتت واضحة المعالم بعد موسمَين ناجحَين تحت قيادة هانزي فليك، وهي قريبة في أسلوبها من سيتي بقيادة بيب غوارديولا، كما أنّ عدداً كبيراً من لاعبي برشلونة، وبينهم بيدري، غافي وداني أولمو، هم زملاء له في المنتخب.
اهتمام ريال مدريد برودري لا يزال قائماً. لكن، هل يمكن لتحرُّك برشلونة المتأخّر أن يغيِّر المعادلة؟ وهل سيكون الانتقال إلى «كامب نو» أكثر منطقية؟
قدرات رودري والتطابق مع برشلونة
كان رودري أحد الأعمدة الأساسية في نجاحات سيتي، فقدرته الطبيعية على التعامل مع الكرة، باعتباره أحد أفضل الممرّرين في جيله، جعلته العقل المدبِّر لإيقاع لعب سيتي، فيما ساعده إحساسه الفطري بالتمركز الدفاعي وقوّة تدخّلاته على تثبيت خط الوسط، وتأمين الحماية لفريقه من الهجمات المرتدة للمنافسين كلّما فَقَد الاستحواذ.
وتتوافق هذه المواصفات بسلاسة مع خط وسط فليك، إذ يتقدَّم الظهيران كثيراً إلى الأمام، بينما يندفع لاعبو الوسط الآخرون إلى الثلث الأخير لخلق تفوُّق عددي على المنافس. وسيواصل رودري أداء معظم الأدوار التي اعتاد القيام بها في الـ»برميرليغ»؛ فيتراجع بين قلبَي الدفاع، ويوزِّع الكرات نحو الأطراف، ويختار اللحظات المناسبة للتقدُّم بنفسه ومهاجمة المساحات على حدود منطقة الجزاء. فمن موقعه كلاعب الارتكاز الأعمق، يلاحظ انطلاقة الجناح المنطلق حتى قبل استلام الكرة، فيرسل تمريرة مقوَّسة ومتقنة فوق تمركز المنافس.
إنّه النوع من التمريرات (السلسة، الدقيقة أقصى حدّ، والسريعة) الذي يسمح لفرق مثل برشلونة برفع نسق اللعب تدريجياً، حتى عندما يتمركز المنافس في الخلف. واستناداً إلى ذلك، لن يواجه رودري سوى القليل من الصعوبات في التأقلم مع أسلوب برشلونة القائم على البناء عبر التمريرات الكثيفة.
وبحسب بيانات دوائر أساليب اللعب الخاصة بالفرق، كان فريق فليك الأكثر تشابهاً من الناحية الأسلوبية مع سيتي، إذ يعتمد على تدوير الكرة، فرض السيطرة على المساحات، الدفاع بخط متقدِّم، وصناعة الفرص عبر سلاسل تمريرات معقّدة، بدلاً من اللجوء إلى الكرات الطويلة المباشرة خلف الدفاع.
الأسلوب المدريدي
أمّا ريال مدريد، فيسعى أيضاً إلى فرض الاستحواذ، لكنّه مالَ بصورة أكبر في المواسم الأخيرة إلى الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة. وإذا بقي فينيسيوس جونيور، واستمر مورينيو في اعتماد الرسم التكتيكي 4-4-2 عند فقدان الكرة، فقد يُطلب من رودري تغطية مساحات واسعة للحفاظ على التوازن الدفاعي.
أمّا في برشلونة، فمن المؤكّد أنّ البنية التكتيكية ستكون أكثر حماية لرودري في قلب خط الوسط. كما أنّ الطريقة التي لعب بها رودري في كأس العالم، قدّمت مؤشرات إضافية إلى كيفية تأقلمه مع برشلونة. فقد أثار التعادل السلبي الافتتاحي لإسبانيا أمام الرأس الأخضر تساؤلات حول بيدري، الذي لم يظهر بالتأثير المعتاد في مركز أكثر تقدُّماً. لكنّ المدرب لويس دي لا فوينتي وجد التوليفة المثالية في المباريات أمام السعودية، النمسا والبرتغال، إذ تمركز رودري كلاعب ارتكاز، مع تبادل المراكز باستمرار مع بيدري، بما أتاح لكلَيهما استلام الكرة في مناطق أعمق ودفع اللعب إلى الأمام.
فكان رودري يتمركز غالباً أمام ثنائي قلب الدفاع لتأمين الحماية لهما، ما أتاح لأولمو التحرُّك في المساحات بين الخطوط في مناطق أكثر تقدُّماً. وسجّلت إسبانيا 8 أهداف، ولم تستقبل أي هدف، خلال تلك المباريات الثلاث. وفي هذا الدور المتأخّر، يمنح رودري فريقه التوازن، بفضل قدرته شبه المعصومة على التواجد في المكان المناسب في التوقيت المناسب.
كما أنّ تفوُّقه في الفوز بالالتحامات يزداد أهمّية، لأنّ الدفاع يكون مكشوفاً في كثير من الأحيان عندما يفقد سيتي أو المنتخب الكرة، نظراً إلى العدد الكبير من اللاعبين الذين يتقدّمون إلى الأمام.
وتزداد قيمة هذه القدرة على استعادة الكرة في مناطق متقدّمة، عندما يكون محاطاً بلاعبين يتمتعون باليقظة نفسها، ويُجيدون تنفيذ الضغط العكسي بسرعة.
ثنائيّته مع سيلفا أم برشلونة؟
وسيجد رودري نفسه إلى جانب عدد كبير من زملائه المعروفين في المنتخب الإسباني إذا وافق على عرض برشلونة، إذ ضمَّت قائمة إسبانيا في كأس العالم 8 لاعبين من برشلونة. أمّا في مدريد، فسيجد أرضية مألوفة من خلال لمّ الشمل مع برناردو سيلفا. فعلى امتداد 16,700 دقيقة لعبها الثنائي معاً في سيتي (أكبر عدد من الدقائق خاضها رودري إلى جانب أي لاعب خلال مسيرته) طوّر برناردو ورودري فهماً مشتركاً مميّزاً في الاستحواذ. أمّا من دون الكرة، فإنّ الجهد البدني الهائل الذي يبذله برناردو يكمل إحساس رودري بالتمركز، بما يضمن نادراً ما يتعرَّضان للتفوُّق العددي في وسط الملعب.

theme::common.loader_icon