Challengers: الحب مباراة بلا حَكَم
Challengers: الحب مباراة بلا حَكَم
Friday, 14-Aug-2026 07:20

في Challengers، لا يستخدم المخرج لوكا غوادانينو التنس كرياضة فحسب، بل كاستعارة كاملة للعلاقات الإنسانية. الملعب هنا ليس مساحة للمنافسة على النقاط، بل مسرحاً للرغبة والغيرة والسلطة، حيث يتبدّل موقع المنتصر والمهزوم باستمرار، وحيث يبدو الحب أحياناً أشبه بمباراة لا تنتهي.

تتمحور القصة حول تاشي، لاعبة التنس السابقة التي تتحوَّل بعد إصابة أنهت مسيرتها إلى مدرّبة وزوجة لنجم التنس آرت. لكنّ ماضيها يعود عندما يواجه آرت صديقه القديم باتريك، الذي جمعته بتاشي علاقة معقّدة قبل سنوات.

 

منذ اللحظة الأولى، يرفض الفيلم تقديم هذه العلاقة الثلاثية كقصة حب تقليدية. لا أحد هنا بريء تماماً، ولا أحد يملك الحقيقة كاملة. تاشي تريد السيطرة، آرت يريد الاعتراف، وباتريك يريد استعادة شيء يشعر بأنّه سُرق منه. وبين هؤلاء الثلاثة، تصبح الرغبة نفسها نوعاً من السلطة.

 

الأذكى أنّ غوادانينو يجعل التنس لغةً للسرد. تبادل الكرة بين اللاعبين يعكس تبادل السيطرة بين الشخصيات، وكل إرسال يبدو وكأنّه تحدٍ شخصي، وكل نقطة تحمل في داخلها سنوات من الغيرة والانتظار. حتى الصمت بين الضربات يصبح أكثر توتراً من الحوار.

 

ويُقدّم الفيلم زمنه بطريقة متكسرة، فيقفز بين الماضي والحاضر والماضي الأبعد، فلا يحصل المشاهد على القصة كاملة دفعة واحدة. هذه الطريقة لا تهدف فقط إلى التشويق، بل تجعلنا نعيد تفسير الشخصيات كلّما ظهرت معلومة جديدة. ما يبدو في البداية حباً قد يصبح منافسة، وما يبدو خيانة قد يكون محاولة للسيطرة على علاقة لا يعرف أصحابها كيف يعيشونها.

 

زندايا تقدّم واحدة من أكثر شخصياتها تعقيداً في دور تاشي. إنّها امرأة تعرف ما تريد، لكنّها لا تعرف دائماً لماذا تريده. لديها طموح رياضي لم تستطع تحقيقه، ولذلك يبدو أنّها تحاول استعادة انتصاراتها من خلال زوجها. لكنّ آرت وباتريك ليسا مجرّد لاعبَين في مشروعها؛ إنّهما أيضاً رجلان يحمل كل منهما رغبة في إثبات نفسه أمامها وأمام الآخر.

 

أمّا مايك فايست وجوش أوكونور، فيمنحان العلاقة الثنائية بين آرت وباتريك طاقة مشحونة تتجاوز الصداقة والمنافسة. فهناك شيء في الماضي لا يستطيع أي منهما التخلّص منه، حتى عندما يبدو أنّهما يتنافسان على امرأة واحدة.

 

وعلى رغم من أنّ الفيلم يدور حول التنس، فإنّه في جوهره يتحدّث عن سؤال أكثر قسوة: هل نحب الأشخاص فعلاً، أم نحب الطريقة التي يجعلوننا نشعر بها تجاه أنفسنا؟

 

لهذا تبدو مباريات التنس فيه أشبه بمعارك نفسية. لا يتعلّق الأمر بمَن سيفوز بالنقطة الأخيرة، بل بمَن يستطيع أن يجعل الآخر يعترف بأنّه يحتاج إليه. وفي هذا تكمن جاذبية Challengers. إنّه فيلم رياضي من دون أن يكون عن الرياضة، وفيلم رومانسي من دون أن يؤمن كثيراً بالرومانسية. إنّه دراسة لثلاثة أشخاص حوّلوا الحب إلى منافسة، والمنافسة إلى لغة للتواصل.

 

وعندما تصل المباراة الأخيرة، يصبح السؤال الحقيقي ليس مَن سيفوز؟ بل هل يستطيع هؤلاء الثلاثة أن يعيشوا من دون أن يكون أحدهم خصماً للآخر؟ربما لا توجد إجابة. فبعض العلاقات لا تنتهي عندما يخسر أحد الطرفَين، بل تستمر لأنّ الجميع يحتاج إلى المباراة نفسها.

theme::common.loader_icon