لماذا تصبح الحلويات أكثر إغراءً تحت الضغط؟
لماذا تصبح الحلويات أكثر إغراءً تحت الضغط؟
Saturday, 15-Aug-2026 06:24

قد لا تكون قطعة الشوكولاتة التي تبحث عنها بعد يوم مرهق مجرّد رغبة عابرة. عندما تتراكم المواعيد والمشكلات والضغوط، يجد كثيرون أنفسهم يتّجهون تلقائياً نحو الحلويات، والمخبوزات، والمشروبات المحلاة. والمثير للاهتمام، أنّ هذا السلوك لا يتعلّق دائماً بضعف الإرادة، بل يمكن أن يكون نتيجة تفاعل معقّد بين التوتر والدماغ والهرمونات وعادات الأكل.

عندما يتعرَّض الإنسان للضغط، يدخل الجسم في حالة تأهّب، ويبدأ بإفراز هرمونات، أبرزها الكورتيزول والأدرينالين. هذه الاستجابة مفيدة عندما تكون قصيرة، لأنّها تساعد الجسم على التعامل مع موقف طارئ. لكن عندما يتحوَّل التوتر إلى حالة مزمنة، يمكن أن تتغيَّر الشهية والرغبة في أنواع معيّنة من الطعام.

مصدر الطاقة المتكرِّر
وتشير الأبحاث، إلى أنّ التوتر قد يزيد المَيل إلى تناول أطعمة غنية بالسكّر والدهون. والسبب ليس واحداً. فالدماغ يتعامل مع هذه الأطعمة باعتبارها مصدراً سريعاً للطاقة، كما يمكن لتناولها أن ينشّط نظام المكافأة ويمنح شعوراً موقتاً بالمتعة والراحة. لذلك قد تصبح الحلوى وسيلة للهروب من الضغط ولو لبضع دقائق.
لكنّ المشكلة تبدأ عندما يتحوَّل هذا السلوك إلى حلقة متكرّرة. يشعر الشخص بالتوتر، فيتناول الحلويات، ثم يشعر بالراحة موقتاً، فيتعلّم الدماغ ربط الطعام الحلو بالتهدئة. وفي المرّة التالية التي يظهر فيها الضغط، قد تظهر الرغبة في الطعام قبل أن يدرك الشخص حتى أنّه متوتر.

دور النوم
ويؤدّي النوم دوراً آخر في هذه المعادلة. فالتوتر المزمن قد يجعل النوم أكثر اضطراباً، بينما يزيد نقص النوم بدوره الرغبة في الأطعمة الغنية بالسعرات والسكّريات. وهكذا يمكن أن يُدخل الشخص في دائرة تجمع بين الضغط والسهر والرغبة الشديدة في الحلويات.
ولا يتعلّق الأمر دائماً بالسكر وحده. فقد يلجأ بعض الأشخاص إلى رقائق البطاطس أو الوجبات السريعة أو الأطعمة الدسمة عندما يشعرون بالقلق. وغالباً ما يكون العامل المشترك هو أنّها أطعمة تمنح شعوراً سريعاً بالمكافأة، وسهلة التناول، وترتبط أحياناً بذكريات أو عادات مريحة.

الحرمان ليس الحل
لكنّ الحل لا يكمن بالضرورة في منع الحلويات تماماً. فالحرمان الصارم قد يزيد التفكير فيها ويجعل تناولها لاحقاً أكثر اندفاعاً. والأفضل هو التعرُّف على اللحظة التي تبدأ فيها الرغبة، والتوقف لدقائق وسؤال النفس: هل أنا جائع فعلاً، أم أنّني متوتر أو متعب أو أشعر بالملل؟
وقد تساعد بدائل بسيطة في كسر الحلقة، مثل المشي لدقائق، أو التنفس ببطء، أو شرب الماء، أو التحدُّث مع شخص قريب، أو تناول وجبة خفيفة تحتوي على البروتين والألياف إذا كان الجوع حقيقياً. كما أنّ النوم المنتظم والنشاط البدني يمكن أن يساعدا في تحسين قدرة الجسم على التعامل مع الضغط.
في النهاية، قد لا تكون الرغبة المفاجئة في الحلوى رسالة من المعدة بقدر ما تكون رسالة من العقل. وفهم العلاقة بين التوتر والطعام لا يعني التخلّي عن الحلوى، بل اكتشاف متى نختارها لأنّنا نريدها فعلاً، ومتى نستخدمها فقط لنشعر بأنّ يومنا الصعب أصبح أسهل قليلاً.

theme::common.loader_icon