هل يمكن أن يتحوّل الماء إلى مشكلة صحية؟
هل يمكن أن يتحوّل الماء إلى مشكلة صحية؟
Friday, 21-Aug-2026 08:36

يبدو الماء أحد أكثر الأشياء أماناً وبساطة في حياتنا اليومية. نشربه عندما نشعر بالعطش، ونحمله معنا إلى العمل أو النادي، ونسمع باستمرار نصائح تدعو إلى زيادة استهلاكه. لكن هل يمكن أن يصبح شرب الماء أكثر من اللازم مشكلة؟ الإجابة نعم، وإن كانت هذه الحالة نادرة لدى معظم الأشخاص الأصحاء.

عندما يشرب الإنسان كمّيات كبيرة جداً من الماء خلال فترة قصيرة، قد تنخفض نسبة الصوديوم في الدم بصورة خطيرة. وتُعرف هذه الحالة باسم نقص صوديوم الدم، أو أحياناً «تسمُّم الماء». ويحدث ذلك عندما تصبح كمّية الماء أكبر من قدرة الكليتَين على التخلّص منها، فتتمدّد السوائل في الجسم وينخفض تركيز الصوديوم.

 

أعراض خطيرة

والصوديوم ليس مجرّد ملح نحتاج إلى تقليله في الطعام، بل عنصر أساسي يساعد في تنظيم كمّية السوائل داخل الخلايا وحولها، كما يلعب دوراً مهمّاً في عمل الأعصاب والعضلات. وعندما ينخفض مستواه بشدة، يمكن أن تنتقل المياه إلى داخل الخلايا، بما فيها خلايا الدماغ، ما يجعل الحالة خطيرة. وقد تبدأ الأعراض بشكل غير واضح، مثل الصداع، والغثيان، والانتفاخ، والتعب، والارتباك. وفي الحالات الشديدة، يمكن أن تظهر تشنّجات أو فقدان الوعي، وهي حالة طارئة تستدعي تدخّلاً طبياً فورياً.

 

لكنّ الخطر لا يعني أنّ علينا الخوف من شرب الماء. فمعظم الناس لا يواجهون مشكلة من الترطيب الطبيعي، خصوصاً عندما يشربون استجابة للعطش، ويحصلون على السوائل من الطعام والمشروبات المختلفة. المشكلة تظهر عادة عندما يحاول الشخص إجبار نفسه على شرب كمّيات ضخمة، معتقداً أنّ المزيد يعني صحة أفضل.

 

اختلال توازن الصوديوم

وتزداد الحاجة إلى الحذر لدى بعض الرياضيّين، خصوصاً في سباقات التحمّل الطويلة. فالشخص الذي يتعرّق لساعات قد يفقد الماء والصوديوم معاً، وإذا عوّض السوائل بكمّيات كبيرة من الماء فقط، فقد يختل توازن الصوديوم. ولهذا تحتاج بعض الأنشطة الطويلة إلى استراتيجية مدروسة للسوائل والإلكتروليتات، بدلاً من شرب الماء بلا حدود.

 

كما قد يكون الأشخاص المصابون ببعض أمراض القلب أو الكلى أو الكبد أكثر عرضة لاختلال توازن السوائل، لأنّ قدرة الجسم على تنظيم الماء قد تكون مختلفة لديهم. وفي هذه الحالات، يجب أن تكون كمّية السوائل جزءاً من الخطة التي يحدّدها الطبيب.

 

ولا توجد قاعدة واحدة تقول إنّ الجميع يجب أن يشرب 8 أكواب، أو كمّية ثابتة من الماء كل يوم. فالاحتياجات تختلف بحسب العمر، والنشاط البدني، ودرجة الحرارة، والنظام الغذائي، والحالة الصحية. ويستطيع معظم الأشخاص الاعتماد على العطش ولون البول كمؤشرَين عامَين للترطيب، مع الانتباه إلى الظروف التي تزيد فقدان السوائل.

 

في النهاية، الماء ضروري للحياة، لكنّ الإفراط فيه لا يحوِّل الترطيب إلى «صحة فائقة». فالهدف ليس شرب أكبر كمّية ممكنة، بل الحفاظ على توازن السوائل الذي يحتاج إليه الجسم. وكما أنّ الجفاف قد يكون خطيراً، فإنّ الإفراط الشديد في الماء يمكن أن يكون كذلك. الصحة هنا لا تحتاج إلى المزيد دائماً، بل إلى القدر المناسب.

theme::common.loader_icon