قد يكون فنجان القهوة أول ما يخطر في بالك عندما تحتاج إلى إنهاء تقرير أو الاستعداد لامتحان أو عبور فترة طويلة من العمل. لكنّ الدماغ لا يعمل بالكافيين وحده. فهو يحتاج إلى إمداد مستمر بالطاقة والعناصر الغذائية، وبعض الخيارات على مائدة الطعام قد تساعد في الحفاظ
يستهلك الدماغ كمّية كبيرة من الطاقة مقارنة بوزنه، ويعتمد بصورة أساسية على الغلوكوز كمصدر للطاقة. لكن هذا لا يعني أنّ تناول السكّر بكمّيات كبيرة سيجعله أكثر ذكاءً أو تركيزاً. على العكس، قد تمنح الأطعمة شديدة السكّر دفعة سريعة يتبعها شعور بالتعب، خصوصاً عندما تكون الوجبة فقيرة بالألياف والبروتين.
مصادر التغذية
ولهذا السبب، يفضّل خبراء التغذية اختيار مصادر كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل الشوفان، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والخضراوات، لأنّها توفر الطاقة بصورة أكثر استقراراً. وعندما تقترن بمصدر للبروتين والدهون الصحية، تصبح الوجبة أكثر قدرة على دعم الشعور بالشبع والطاقة خلال ساعات العمل.
وتأتي الأسماك الدهنية أيضاً ضمن الخيارات التي تحظى باهتمام الباحثين، خصوصاً السلمون والسردين والماكريل، لأنّها غنية بأحماض أوميغا-3 الدهنية. ويحتاج الدماغ إلى هذه الدهون لبناء أغشية الخلايا والمحافظة على وظائفه الطبيعية، بينما ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالأسماك والخضراوات والمكسّرات بصحة دماغية أفضل على المدى الطويل.
أمّا المكسّرات والبذور، مثل الجوز واللوز وبذور الكتان، فتجمع بين الدهون غير المشبّعة والبروتين والألياف ومجموعة من المعادن. ويمكن أن تكون وجبة خفيفة عملية خلال ساعات العمل، شرط الانتباه إلى حجم الحصة بسبب ارتفاع كثافتها الحرارية.
وتلعب الخضراوات والفواكه دوراً آخر. فالتوت، والحمضيات، والخضراوات الورقية، وغيرها من المنتجات النباتية، توفّر الفيتامينات والمعادن ومركّبات نباتية ذات خصائص مضادة للأكسدة. ولا يوجد طعام واحد قادر على «تقوية الذاكرة» بمفرده، لكنّ النظام الغذائي المتنوّع قد يدعم صحة الدماغ والأوعية الدموية التي يعتمد عليها.
المياه والمشروبات
ولا ينبغي نسيان الماء. فحتى فقدان كمّية محدودة من السوائل، قد يترافق لدى بعض الأشخاص مع الصداع والتعب وصعوبة التركيز. لذلك، قد يكون كوب من الماء أكثر فائدة من وجبة خفيفة إضافية، عندما يكون سبب الخمول هو الجفاف.
أمّا القهوة والشاي، فيمكن أن يساعد الكافيين على زيادة اليقظة وتحسين الانتباه على المدى القصير لدى كثير من الأشخاص، لكنّ الإفراط فيه أو تناوله في ساعات متأخّرة قد يؤثر في النوم. والنوم بدوره عنصر أساسي في تثبيت الذاكرة وتنظيم الانتباه، ما يجعل الاعتماد على الكافيين لتعويض الحرمان من النوم استراتيجية غير مستدامة.
موازنة الوجبات
ومن المفيد أيضاً التفكير في توقيت الوجبات وحجمها. فالوجبة الكبيرة جداً قد تترك شعوراً بالثقل والخمول، بينما قد يؤدي تأخير الطعام لفترات طويلة إلى الجوع وصعوبة الحفاظ على الانتباه. لذلك، يمكن أن يكون تناول وجبات معتدلة ومتوازنة خياراً عملياً خلال أيام العمل الطويلة، مثل الجمع بين الحبوب الكاملة ومصدر للبروتين والخضراوات أو الفاكهة. كما أن النظام الغذائي القريب من نمط البحر المتوسط، الذي يركز على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك والمكسرات والدهون غير المشبعة، يرتبط في الدراسات بصحة معرفية أفضل. والأهم هو النظر إلى هذه الخيارات كجزء من عادات يومية متكاملة، لا كحل سريع لمشكلة التركيز.
في النهاية، لا توجد وجبة سحرية تمنح الدماغ تركيزاً خارقاً. الأفضل هو نمط غذائي متوازن يعتمد على الحبوب الكاملة، والخضراوات، والفواكه، والبقوليات، والأسماك، والمكسرات، مع شرب الماء والنوم الكافي. فالدماغ، مثل بقية الجسم، لا يحتاج إلى «دفعة» مفاجئة بقدر ما يحتاج إلى إمداد منتظم ومستقر بما يساعده على أداء عمله.