منذ سنوات، يُقدَّم الشاي الأخضر باعتباره أحد أكثر المشروبات ارتباطاً بالصحة. تظهره الإعلانات كوسيلة لتعزيز النشاط، ودعم فقدان الوزن، ومقاومة الشيخوخة، وحتى حماية القلب. لكن خلف هذه السمعة الواسعة توجد مجموعة من المركّبات النباتية التي تستحق الاهتمام، إلى جانب مبالغات كثيرة لا تدعمها الأدلة بالدرجة نفسها.
يحتوي الشاي الأخضر على مركّبات تسمّى «الكاتيشينات»، وهي نوع من مضادات الأكسدة النباتية، ويُعدّ مركّب «إيبيغالوكاتيشين غالات» أو EGCG من أشهرها. كما يحتوي على الكافيين، وإن كانت كمّيته تختلف بحسب نوع الشاي وطريقة تحضيره.
مؤشرات صحية إيجابية
وتشير دراسات إلى ارتباط استهلاك الشاي الأخضر ببعض المؤشرات الصحية الإيجابية، خصوصاً في ما يتعلّق بصحة القلب والأوعية الدموية. وقد يرتبط تناوله المنتظم بتحسن محدود في بعض مستويات الكوليسترول وضغط الدم لدى بعض الأشخاص. لكنّ هذه النتائج لا تعني أنّ الشاي الأخضر وحده يمنع أمراض القلب أو يعالجها.
أمّا علاقته بفقدان الوزن، فهي من أكثر جوانب شهرته انتشاراً. الكافيين والكاتيشينات قد يؤثران في استهلاك الطاقة وأكسدة الدهون بدرجة محدودة، وقد أظهرت بعض الدراسات تأثيراً صغيراً على الوزن. لكنّ هذا التأثير ليس كبيراً بما يكفي لتحويل الشاي الأخضر إلى وسيلة مستقلة لإنقاص الوزن. النظام الغذائي والنشاط البدني والنوم تبقى عوامل أكثر أهمية بكثير.
التمييز بين شرب الشاي الأخضر ومستخلصاته المركّزة
ومن المفيد أيضاً التمييز بين شرب الشاي الأخضر وتناول مستخلصاته المركزة. فالكمّيات الموجودة في كوب من الشاي تختلف كثيراً عن الجرعات العالية الموجودة في بعض المكمِّلات. وقد ارتبطت بعض مستخلصات الشاي الأخضر المركّزة، خصوصاً بجرعات مرتفعة، بمشكلات في الكبد لدى عدد من الأشخاص. لذلك لا يعني كون المادة «طبيعية» أنّها آمنة مهما ارتفعت جرعتها.
كما أنّ الكافيين قد يكون مشكلة لبعض الأشخاص. فالإفراط فيه يمكن أن يؤدّي إلى الأرق أو القلق أو خفقان القلب، خصوصاً لدى الأشخاص الأكثر حساسية. ولذلك قد يكون تناول الشاي الأخضر في وقت متأخّر من اليوم غير مناسب لِمَن يعانون صعوبة في النوم. وتبرز نقطة أخرى مهمّة: الشاي الأخضر ليس بديلاً عن الماء ولا عن نظام غذائي متوازن. أفضل طريقة للاستفادة منه هي اعتباره جزءاً من نمط حياة صحي، لا منتجاً سحرياً يحمل وحده كل فوائد الصحة.
وفي المقابل، يمكن أن يكون كوب الشاي الأخضر غير المحلى خياراً جيداً بدلاً من المشروبات السكرية، ما يجعله مفيداً بصورة غير مباشرة أيضاً.
في النهاية، الشاي الأخضر يستحق جزءاً من سمعته، لكنّه لا يستحق الأساطير المحيطة به كلّها. قد يوفّر مركّبات نباتية مفيدة، وقد يرتبط ببعض الفوائد الصحية، لكنّ قيمته الحقيقية تظهر عندما يكون جزءاً من صورة أكبر: طعام متوازن، حركة منتظمة، نوم جيّد، وعادات يمكن الاستمرار عليها.