ماذا يحدث للكبد عندما تقلّل السكر؟
ماذا يحدث للكبد عندما تقلّل السكر؟
Friday, 25-Sep-2026 07:54

عندما نتحدّث عن تقليل السكر، يفكّر معظم الناس في الميزان والأسنان وسكر الدم. لكن هناك عضواً آخر قد يستفيد من خفض تناول السكريات المضافة: الكبد. فهذا العضو يعمل باستمرار على معالجة العناصر الغذائية وتخزين الطاقة، ويمكن أن يتأثر النظام الغذائي الغني بالسكريات، خصوصاً عندما ترتفع السعرات الحرارية بشكل مزمن.

لا يعني ذلك أنّ كل سكر نتناوله يصل مباشرة إلى الكبد ويتحوَّل إلى دهون. فالجسم يستخدم الغلوكوز للحصول على الطاقة، ويخزِّن جزءاً منه على شكل غليكوجين في الكبد والعضلات. لكن عندما يحصل الجسم على طاقة أكثر ممّا يحتاج، يمكن تحويل جزء من الفائض إلى دهون، ويعدّ الكبد أحد الأماكن التي يمكن أن تتراكم فيها هذه الدهون.

 

تأثير السكريات المضافة

وتزداد أهمية الموضوع مع السكريات المضافة، خصوصاً الموجودة في المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والحلويات والمخبوزات وبعض الأطعمة المصنّعة. ويختلف تأثير هذه الأطعمة بحسب الكمية والنظام الغذائي الكامل، لكنّ الإفراط المستمر في تناول السعرات والسكريات يمكن أن يساهم في زيادة خطر تراكم الدهون في الكبد.

 

وهنا تأتي نقطة مهمّة: تقليل السكر لا يعني الامتناع عن الفواكه. الفاكهة الكاملة تحتوي على سكريات طبيعية، لكنها تأتي مع الألياف والماء والفيتامينات والمركبات النباتية، ولذلك تختلف عن المشروبات المحلاة أو الحلويات التي توفّر كميات كبيرة من السكر من دون الألياف نفسها.

 

وقد يكون المشروب المحلّى أحد أسهل الأماكن للبدء. فعندما يشرب الإنسان كمية كبيرة من السكر، يمكنه استهلاك سعرات كثيرة بسرعة ومن دون الشعور بالشبع بالدرجة نفسها التي قد يوفّرها الطعام الصلب. لذلك قد يؤدّي استبدال المشروبات السكرية بالماء أو المشروبات غير المحلاة إلى تقليل إجمالي السكر والسعرات من دون تغيير جذري في النظام الغذائي.

 

فقدان الوزن وتحسين النشاط البدني

ومع خفض السكريات المضافة، قد تحدث فوائد غير مباشرة للكبد أيضاً. فإذا أدّى ذلك إلى انخفاض إجمالي السعرات وفقدان بعض الوزن، يمكن أن تتراجع كمية الدهون المتراكمة في الكبد لدى الأشخاص الذين يعانون من الكبد الدهني المرتبط باضطراب الاستقلاب. ويُعدّ فقدان الوزن وتحسين النشاط البدني من التدخّلات المهمّة في التعامل مع هذه الحالة.

 

لكنّ الكبد لا يتأثر بالسكر وحده. زيادة الوزن، وقلة الحركة، وبعض الأدوية، والعوامل الوراثية، والكحول، ومقاومة الإنسولين، كلها يمكن أن تؤدّي أدواراً مختلفة في صحة الكبد. لذلك لا يمكن اختزال الوقاية من أمراض الكبد في قاعدة واحدة تقول «توقف عن السكر».

 

كما أنّ تقليل السكر لا يحتاج إلى قرارات متطرّفة. يمكن البدء بقراءة الملصقات الغذائية، وتقليل المشروبات المحلاة، واختيار الفاكهة الكاملة، والحدّ من الحلويات اليومية، مع زيادة الخضار والبقوليات والحبوب الكاملة والنشاط البدني.

 

في النهاية، الكبد لا يحتاج إلى «تنظيف» بمشروب سحري، بل إلى نظام غذائي أقل إفراطاً وأكثر توازناً. وعندما يصبح تقليل السكر عادة مستدامة، قد لا يكون المستفيد هو الكبد وحده، بل الجسم كله.

theme::common.loader_icon