بيلينغهام يبلغ مستويات تألّق أعلى مع إنكلترا
بيلينغهام يبلغ مستويات تألّق أعلى مع إنكلترا
فيليب باكنغهام
Monday, 05-Oct-2026 07:26

كان الوقت يوشك على النفاد عندما أظهر جود بيلينغهام نفسه لاستلام الكرة في عمق نصف ملعب فريقه، متطلّعاً إلى المزيد. لمستان تزامنتا مع بدء عملية مسح الملعب بالنظر، قبل أن تجد اللمسة الثالثة الانطلاقة المنحنية للبديل مورغان روجرز. وبتمريرة دقيقة ورائعة في وزنها، فتح بيلينغهام دفاع كرواتيا المنهك مجدّداً، لتتمكن إنكلترا، على نحو لا يُصدَّق، من تسجيل هدفها السابع. وقف بيلينغهام على مسافة 60 ياردة من روجرز، الذي كان يحتفل بالهدف، رافعاً ذراعَيه وممدّداً إياهما في الهواء. وهكذا، اكتملت ثلاثية من التمريرات الحاسمة، لتضاف إلى هدفه المبكر، فيما شهدنا، في عام حافل بالإنجازات الاستثنائية، أداءً في خط الوسط اقترب من الكمال.

فمنذ تألّق ديفيد بلات في الفوز 6-0 على سان مارينو عام 1993، لم يسجّل أي لاعب في خط وسط إنكلترا 4 مساهمات تهديفية في مباراة واحدة. يبلغ بيلينغهام مستويات جديدة من التألّق بقميص إنكلترا. وقد كشفت روائع أدائه في كأس العالم، إذ لم يتفوَّق عليه في عدد الأهداف الـ7 التي سجّلها سوى ليونيل ميسي وكيليان مبابي، عن لاعب يتنامى تأثيره بصورة متسارعة، وعزّزت الإهانة التي وجّهتها إنكلترا إلى كرواتيا بالفوز عليها 7-0، هذا المسار.

 

رؤية ومهارة وجهد

من اللحظات الأولى حتى الأخيرة، تجلّت الرؤية والمهارة والجهد المتواصل. وكان زملاؤه في الهجوم، مثل هاري كاين وبوكايو ساكا وأنتوني غوردون، فعّالين إلى حدّ كبير، لكنّ بيلينغهام قدّم أداءً رائعاً بلا هوادة. كان ذلك النوع من الأداء الذي يدفع المرء إلى إطلاق العنان لخياله بشأن ما لا يزال ينتظره مستقبلاً. ولفت روي كين لـATV إلى أنّه: «يمكن لبيلينغهام أن يمضي قدماً ليصبح أحد أعظم اللاعبين على مرّ العصور».

ولا شكّ في أنّ الرحلة نحو بلوغ هذه المكانة قد انطلقت، إذ خاض 59 مباراة دولية، سجّل 14 هدفاً، ولن يبلغ الـ24 قبل الصيف المقبل.

 

ولا يزال كاين الشخصية المحورية بلا منازع في المنتخب وأحد عظمائه في العصر الحديث، لكنّ سمات القيادة بدأت تظهر بوضوح متزايد لدى بيلينغهام. ومن المقدّر أن تصبح شارة القيادة من نصيبه، بعدما ارتداها خلال الدقائق الـ20 الأخيرة إثر خروج كاين من الملعب. وإذا استمرّت الأمور على مسارها، فلا شيء يبدو أكثر تأكيداً من ذلك.

 

العودة بعد عام

بعد مرور 12 شهراً على استبعاده من التشكيلة، بات بيلينغهام اليوم يجسّد رؤية توماس توخيل أكثر من معظم اللاعبين. فهو يجمع بين الحماسة والصلابة البدنية من جهة، والدهاء والذكاء من جهة أخرى. ويرى توخيل، بدوره، لاعباً يسعى باستمرار إلى بلوغ مستويات أعلى. وأوضح توخيل: «إذا بقيتَ ثابتاً في مكانك، فكأنك تقف على سلّم كهربائي متحرّك. عليك أن تتطوَّر وأن تسعى إلى بلوغ المستوى التالي. أجرينا بعض التعديلات، ومنحنا اللاعبين المسؤولية، وهم مجموعة يمكن الوثوق بها. كان الأمر مثيراً للإعجاب».

 

التفوُّق على مودريتش

ولم يكن من الممكن أن يكون التباين بين لاعبي الرقم 10 في المنتخبين أكبر ممّا كان عليه في رييكا. فقد شهد لوكا مودريتش، أشهَر الكرواتيِّين، مباراة محتدمة مرَّت من دون أن يفرض حضوره فيها، قبل أن ينهي استبداله في الشوط الثاني معاناته، فيما تولّى بيلينغهام، الأصغر منه بـ18 عاماً، قيادة عملية تعذيب فريق سلافن بيليتش. وكاد التفاوت الكبير في المستوى بينهما أن يبدو غير عادل.

كان بيلينغهام يفعل ما اعتاد مودريتش القيام به في أوج عطائه، إذ كان يمرّر الكرات بين الخطوط لتهيئة الأهداف، ويصل إلى منطقة الجزاء ليسجّل أحدها بنفسه. وكانت تمريرته الحاسمة التي مهّدت لهدف كاين الافتتاحي (د8) ممتازة، قبل أن يتابع بيلينغهام تمريرة غوردون العرضية إلى الخلف ويسجّل الثاني لإنكلترا، والثامن له في آخر 11 مباراة دولية.

 

رباعي الهجوم

لكنّ المباراة لم تكن تتمحور حول بيلينغهام وحده. فقد أربك الرباعي الهجومي، الذي ضمّ غوردون وساكا على الطرفَين وبيلينغهام خلف كاين، المنتخب الكرواتي، وسجّل كلّ منهم هدفاً قبل أن يحين موعد استراحة الشوطَين.

وشرح توخيل: «التحرُّكات في الخط الأخير تبلغ أعلى المستويات. إنّه جهد جماعي، لكنّ الرباعي الهجومي يبدو خطيراً للغاية. وكانت هذه المرّة الأولى التي تلعب فيها هذه المجموعة معاً بهذه الطريقة». وعندما سُئل عمّا إذا كان هذا أفضل أداء خلال فترة تولّيه المسؤولية، أجاب: «أعتقد ذلك. أداء متكامل».

وكان بإمكان إنكلترا تسجيل المزيد من الأهداف. لكنّ بيلينغهام أهدر فرصة كبيرة، فيما كان غوردون قادراً على تسجيل ثلاثية قبل أن يحرز هدفه (د39).

 

كارثة كرواتيا

لم يسبق لكرواتيا أن خسرت بفارق مماثل في تاريخها، لكنّها كانت ممتنّة في نهاية المطاف، لأنّ النتيجة لم تتفاقم أكثر. وتمثّلت النعمة الوحيدة التي حظي بها بيليتش في أنّ الملعب لم يكن يضمّ سوى تلاميذ المدارس، بدعوة من الاتحاد الكرواتي لكرة القدم، إثر عقوبات تأديبية فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، حالت دون بيع التذاكر. ففي الظروف العادية، كان ردّ فعل الجماهير على هزيمة ساحقة كهذه ليكون عنيفاً للغاية.

theme::common.loader_icon