البيض تحت المجهر: ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
البيض تحت المجهر: ماذا تقول الدراسات الحديثة؟
Tuesday, 06-Oct-2026 08:09

لسنوات طويلة، ارتبط البيض بجدل غذائي لا ينتهي، بسبب احتوائه على الكوليسترول، وسط تحذيرات من أنّ تناوله بانتظام قد يضرّ بصحة القلب. لكنّ الأبحاث تطوَّرت، وأصبحت الصورة أكثر دقة: فالبيض ليس عدواً للقلب كما اعتقد البعض، ولا غذاءً خارقاً يمكن تناوله بلا حساب.

تأثير تناول البيض يعتمد على الكمية، والنظام الغذائي العام، والحالة الصحية لكل شخص. تحتوي البيضة الواحدة على بروتين عالي الجودة، يضمّ الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء العضلات وإصلاح الأنسجة. كما توفّر عناصر غذائية مهمّة، أبرزها فيتامين B12 والسيلينيوم، بالإضافة إلى الكولين الذي يساهم في وظائف الدماغ والجهاز العصبي. ويحتوي صفار البيض أيضاً على اللوتين والزياكسانثين، وهما مركّبان يرتبطان بصحة العينَين.

 

الكوليسترول مصدر الجدل الأساسي

لكنّ مصدر الجدل الأساسي هو الكوليسترول الموجود في الصفار. فمن المعروف أنّ ارتفاع كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة، أو LDL، يرتبط بزيادة خطر أمراض القلب والأوعية الدموية. غير أنّ الكوليسترول الذي نحصل عليه من الطعام لا يؤثر في جميع الأشخاص بالطريقة نفسها؛ إذ يستطيع الجسم تعديل إنتاجه الداخلي استجابةً لما يتناوله الإنسان، لكن هذا التعويض ليس متطابقاً لدى الجميع.

 

وتشير الأدلة الغذائية، إلى أنّ الدهون المشبَّعة الموجودة في بعض الأطعمة، مثل اللحوم الدسمة والزبدة، قد تؤثر في مستويات كوليسترول الدم بصورة أوضح، لدى كثير من الأشخاص، من الكوليسترول الغذائي وحده.

 

للبالغين.. بيضة واحدة يومياً

وبالنسبة إلى البالغين الأصحاء، يمكن أن تكون بيضة واحدة يومياً جزءاً من نظام غذائي متوازن لدى كثير منهم. لكن لا ينبغي اعتبار هذه الكمية قاعدة ثابتة تناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات بحسب مستويات الكوليسترول والعوامل الوراثية والحالة الصحية. أمّا المصابون بارتفاع الكوليسترول، وخصوصاً مَن لديهم فرط كوليسترول عائلي أو أمراض قلبية، فقد يحتاجون إلى نصائح غذائية فردية من الطبيب أو اختصاصي التغذية.

 

وتؤثر طريقة الطهي أيضاً في القيمة الغذائية للوجبة. فالسلق أو الطهي بقليل من الزيت يُتيحان الاستفادة من البروتين والعناصر الغذائية، من دون إضافة كميات كبيرة من الدهون والسعرات. وفي المقابل، قد تزيد الإضافات المصاحبة، مثل النقانق والزبدة والجبن الدسم، من محتوى الوجبة بالدهون المشبّعة والصوديوم.

 

كذلك، لا ينبغي تناول البيض نيّئاً أو غير مكتمل الطهي، لأنّ ذلك يزيد خطر الإصابة بعدوى السالمونيلا. ويُعدّ طهيه جيداً، مع حفظه والتعامل معه بطريقة سليمة، خياراً أكثر أماناً.

 

في النهاية، لا تكمن المسألة في تصنيف البيض بين الأطعمة المفيدة والضارة، بل في فهم مكانه ضمن النظام الغذائي. فالبيض قد يكون خياراً مغذياً، لكنّ صحة القلب تُبنى على نمط غذائي كامل، لا على مكوّن واحد.

theme::common.loader_icon