كيف يخطّط سيتي لاستئناف حكم الـ"برميرليغ"؟
كيف يخطّط سيتي لاستئناف حكم الـ"برميرليغ"؟
Tuesday, 06-Oct-2026 08:13

باشر مانشستر سيتي استئنافه ضدّ قرار لجنة مستقلة، خلص إلى مخالفته قواعد الإنفاق في الدوري الإنكليزي الممتاز، عبر ما وصفته اللجنة بـ«مخطَّط تمويل مُموَّه»، ساهم في تضخيم الإيرادات وخفض النفقات بنحو 900 مليون جنيه إسترليني. ويواجه النادي احتمال عقوبات قاسية، قد تصل إلى الهبوط إلى درجات أدنى، فرض غرامات ضخمة، وربما تجريده من ألقابه. ووصف سيتي القرار بأنّه «غير سليم»، متعهّداً باستخدام الوسائل القانونية المتاحة للطعن فيه، فيما اتهم رئيسه التنفيذي فيران سوريانو الدوري بتبنّي «نظرية مؤامرة». وبموجب قواعد الدوري، يُفترض أن تنتهي جلسات الاستئناف، الممتدة على 5 أيام، خلال 12 أسبوعاً، على أن يصدر الحكم في غضون 30 يوماً من انتهائها.

على رغم من الانتقادات الحادة التي تضمّنها القرار المؤلف من 40 صفحة، بما فيها اعتبار إفادات عدد من الشهود «كاذبة في جوانب أساسية»، والقول إنّ المخالفات ارتُكبت عن علم على مدى 9 سنوات، يتمسّك سيتي بثقته في موقفه، مدعوماً بتصريحات سوريانو ورئيس مجلس الإدارة خلدون المبارك، فضلاً عن دعم مدربه السابق بيب غوارديولا.

 

أموال أبوظبي

تتمحور إحدى أبرز حجج سيتي حول مصدر الأموال التي استخدمتها الجهات الراعية المتمركزة في أبوظبي للوفاء بالتزاماتها تجاه النادي. ويقول سوريانو، إنّ اتهامات الدوري تستند إلى ادّعاء أنّ أموال المالك الشخصية أُدخِلت سرّاً إلى النادي عبر عقود الرعاية، فيما يؤكّد سيتي أنّ بعض الجهات الراعية طلبت دعماً مالياً من مساهميها، أي حكومة أبوظبي، وليس من مالك النادي.

 

ويستند النادي إلى أنّ ملكيته تعود إلى مجموعة أبوظبي المتحدة، التي يملكها الشيخ منصور بن زايد بصفته الشخصية، معتبراً أنّ لجوء الشركات إلى مساهميها لتمويل التزاماتها التجارية أمر مألوف، ولا يعني بالضرورة إخفاء استثمارات المالك. لكنّ اللجنة المستقلة رفضت هذه الرواية، وخَلُصَت إلى أنّ الأموال جاءت من مالك النادي، وأنّ تفسير التمويل الحكومي صيغ لاحقاً لتبرير المعاملات.

 

ويقول سيتي، إنّه قدّم كشوف حسابات مصرفية وتحويلات مالية ومستندات تتعلّق بطلبات تمويل رفعتها الجهات الراعية إلى حكومة أبوظبي. ويرى أنّ هذه الوثائق تشكّل الأدلة التي استند إليها منذ عام 2023. غير أنّ السؤال القانوني يبقى مرتبطاً بمدى قدرة المستندات على إثبات المصدر الفعلي للأموال وطبيعة العلاقة بين الجهات المعنية.

 

ويواجه هذا الدفع إشكالية إضافية، تتمثل في التمييز بين الملكية القانونية الخاصة لمجموعة أبوظبي المتحدة وعلاقاتها المحتملة بمؤسسات الدولة. كما أشار القرار إلى غياب أدلة تدعم رواية حصول الجهات الراعية على الأموال من ديوان ولي عهد أبوظبي، معتبراً أنّ تفسير دور الديوان ظهر بعد الوقائع بوقت طويل، في محاولة لإخفاء حقيقة مخطط التمويل.

 

العيوب الإجرائية وحدود المراجعة القانونية

يُتيح الاستئناف إعادة فحص الأدلة والمستندات التي سبق تقديمها، لكن من دون الاستماع إلى إفادات الشهود مجدّداً. وستنظر الهيئة الجديدة أيضاً في مدى سلامة الاستدلال الذي قاد اللجنة الأصلية إلى استنتاجاتها، وما إذا كانت قد ارتكبت أخطاء واقعية أو قانونية يمكن أن تبرّر إلغاء القرار كلياً أو جزئياً.

 

ويتمثل رهان سيتي في إثبات أنّ اللجنة تجاهلت مستندات أو تحويلات مصرفية بصورة غير منصفة، أو أخطأت في تطبيق القواعد. لكنّ نجاح هذا الدفع ليس مضموناً؛ فإذا أيّدت هيئة الاستئناف تقييم اللجنة لصدقية الشهود والوثائق، فقد تبقى النتائج الأساسية على حالها.

 

مصطلح «صُوَري» (Sham)

استخدم الدوري واللجنة وصف «صُوَري» مراراً، للإشارة إلى عقود رعاية وترتيبات مالية أبرمها النادي. غير أنّ هذا المصطلح ليس مجرّد توصيف إعلامي، بل يحمل دلالة قانونية تتطلّب استيفاء شروط محدّدة. ولذلك، قد يسعى سيتي إلى الطعن في مدى انطباقه على المعاملات موضوع القضية.

 

ومن أبرز الملفات «ترتيب فوردام» المتعلّق بحقوق الصور الخاصة باللاعبين. فقد خلصت اللجنة إلى أنّ الشركة المعنية لم تكن طرفاً مستقلاً فعلياً، بل واجهة لمجموعة أبوظبي المتحدة، وأنّ الترتيب ساهم في تضخيم الإيرادات بمبلغ 24,5 مليون جنيه إسترليني وخفض النفقات بنحو 49,4 مليوناً. ورفضت اللجنة اعتبار فوردام طرفاً ثالثاً مستقلاً، بعدما خلصت إلى أنّ مجموعة أبوظبي المتحدة موّلتها فعلياً.

 

كما يبرز تساؤل قانوني بشأن استنتاج اللجنة، أنّ كيفية إقناع الجهات الراعية بالمشاركة وأسباب ذلك لم تكن ذات أهمية. فقد يرى خبراء، أنّ تجاهل هذَين العنصرَين قد يؤثر في سلامة الاستدلال، وإن كان حسم المسألة يعود إلى هيئة الاستئناف.

 

صلاحيات الدوري وقواعد «ويفا»

يتمحور دفع آخر حول ما إذا كان الـ«برميرليغ» يملك صلاحية النظر في مخالفات مرتبطة بلوائح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ففي عام 2020، أُسقطت بعض اتهامات الاتحاد ضدّ سيتي بسبب مرور أكثر من 5 سنوات على الوقائع، وفق قواعد التقادم المعمول بها لديه.

 

ويجادل النادي بأنّ التزام الأندية بلوائح «ويفا» لا يمنح الـ«برميرليغ» تلقائياً صلاحية إنفاذها. لكنّ اللجنة رأت أنّ تقديم بيانات مالية غير صحيحة قد يشكّل إخلالاً بقواعد الدوري التي تلزم أعضاءه بالامتثال للنظام الأساسي ولوائح «ويفا». وقد تثير هذه المسألة تساؤلات بشأن أندية أخرى خضعت لعقوبات أو تسويات مالية أوروبية، بينها تشلسي ومانشستر يونايتد ونيوكاسل يونايتد وأستون فيلا. إلّا أنّ التداعيات ليست حتمية، إذ تختلف أوضاع الأندية بحسب طبيعة الإجراءات التي خضعت لها، مدى امتثالها للعقوبات، والوقائع الخاصة بكل حالة.

theme::common.loader_icon