قد يبدو الماء الفوّار، بفقاعاته وطعمه المنعش، بديلاً مثالياً للمشروبات الغازية المحلّاة، خصوصاً لِمَن يحاول تقليل السكر أو الابتعاد عن المشروبات الصناعية. لكن هل يتساوى فعلاً مع الماء العادي من الناحية الصحية؟ وهل يمكن أن يؤثر في الأسنان أو الهضم أو الوزن؟
الإجابة تعتمد إلى حدّ كبير على نوع المشروب الذي تختاره ومكوّناته. الماء الفوار هو ماء أُضيف إليه غاز ثاني أكسيد الكربون، ما يمنحه فقاعاته المميّزة. وإذا كان خالياً من السكّر والمحلّيات والنكهات المضافة، فإنّه يساعد في ترطيب الجسم مثل الماء العادي، ويمكن احتسابه ضمن كمية السوائل اليومية. ولا توجد أدلة قوية على أنّ الماء الفوار النقي يُسبِّب الجفاف أو يقلّل قدرة الجسم على الاستفادة من السوائل.
ليس كل مشروب غازي خالٍ من المحليات
لكنّ المشكلة تبدأ عندما تختلط الفقاعات بالسكّر. فالمشروبات الغازية التقليدية تحتوي غالباً على كميات مرتفعة من السكر المضاف، ما يزيد استهلاك السعرات الحرارية، ويرتبط بزيادة خطر تسوُّس الأسنان والسمنة والسكري من النوع الثاني عند الإفراط في تناولها. أمّا المياه الفوارة الخالية من السكر، فلا تحمل العبء نفسه، شرط التأكّد من الملصق الغذائي وعدم افتراض أنّ كل مشروب غازي خالٍ من المحليات.
وتبرز أيضاً مسألة صحة الأسنان. فالماء الفوار أكثر حموضة قليلاً من الماء العادي، بسبب تكوُّن حمض الكربونيك عند ذوبان ثاني أكسيد الكربون في الماء. ومع ذلك، يُعدّ تأثير الماء الفوّار غير المحلّى في مينا الأسنان محدوداً مقارنةً بالمشروبات الحمضية المحلّاة، مثل بعض أنواع الصودا والعصائر. وقد تختلف المخاطر إذا احتوى المشروب على أحماض إضافية، مثل حمض الستريك، أو إذا جرى ارتشافه طوال اليوم بصورة متكرّرة.
أمّا الجهاز الهضمي، فقد يُسبِّب الغاز لدى بعض الأشخاص التجشؤ أو الانتفاخ أو الشعور بالامتلاء. وقد يلاحظ المصابون بالارتجاع المعدي المريئي، أنّ المشروبات الغازية تزيد أعراضهم، وإن لم يحدث ذلك لدى الجميع. وفي هذه الحالات، قد يكون الماء العادي خياراً أكثر راحة.
التمييز بين الماء الفوّار والمياه المعدنية
ومن المهمّ التمييز بين الماء الفوار والمياه المعدنية الفوارة؛ فبعض الأنواع تحتوي على كميات متفاوتة من الصوديوم. وقد يحتاج الأشخاص الذين يتعيَّن عليهم الحدّ من الصوديوم بسبب ارتفاع ضغط الدم أو بعض أمراض القلب والكلى، إلى مراجعة الملصق الغذائي واختيار المنتجات المناسبة لهم. كذلك، لا توجد أدلة مقنعة على أنّ الماء الفوار وحده يؤدّي إلى زيادة الوزن. وقد يساعد بعض الأشخاص على استبدال المشروبات المحلّاة، لكنّه لا يملك تأثيراً سحرياً في حرق الدهون.
في النهاية، الماء الفوّار النقي خيار جيد للترطيب، وليس بديلاً ضاراً للماء العادي. اختر الأنواع الخالية من السكر، وانتبه إلى الصوديوم والأحماض المضافة، واجعل الماء العادي خيارك الأساسي إذا كان الغاز يزعج معدتك. فالفارق الصحي الحقيقي لا تصنعه الفقاعات، بل ما يرافقها داخل العبوة.