تأثير القهوة بين شخص وآخر
تأثير القهوة بين شخص وآخر
Friday, 09-Oct-2026 07:37

قد يشرب شخص فنجان قهوة في المساء وينام بعده بقليل، بينما يكفي فنجان واحد لشخص آخر ليبقى مستيقظاً حتى ساعات متأخّرة من الليل. وبين مَن يشعر بطاقة فورية بعد تناول القهوة، ومَن لا يلاحظ أي تأثير واضح، يبرز سؤال مهمّ: لماذا تختلف استجابة الجسم للكافيين من شخص إلى آخر؟

الجواب لا يرتبط بكمية القهوة وحدها، بل بمجموعة من العوامل البيولوجية والسلوكية، في مقدّمتها الجينات، وسرعة استقلاب الكافيين، والعمر، والأدوية، ومدى الاعتياد على تناوله.

يعمل الكافيين أساساً من خلال التأثير في الأدينوزين، وهي مادة تتراكم في الدماغ خلال ساعات اليقظة، وتساهم في تعزيز الشعور بالنعاس.

 

كيف تظهر الفروقات

وعندما يرتبط الكافيين بالمستقبلات التي يستخدمها الأدينوزين، يخف الإحساس بالتعب موقتاً، فيشعر الشخص بمزيد من اليقظة والانتباه. لكنّه لا يلغي حاجة الجسم إلى النوم، بل قد يؤخّر الشعور بها.

وهنا تظهر الفروق الفردية. فالجينات تؤثر في نشاط الإنزيمات التي تكسر الكافيين في الكبد، ما يجعل بعض الأشخاص يتخلّصون منه بسرعة أكبر من غيرهم. كما تؤثر اختلافات جينية أخرى في حساسية مستقبلات الدماغ للكافيين، ولذلك قد يشعر شخصان يتناولان الكمية نفسها بدرجات مختلفة من النشاط أو القلق أو الخفقان.

 

ويلعب العمر دوراً أيضاً، إذ قد يتباطأ التخلّص من الكافيين في بعض المراحل العمرية. كما يمكن للحمل وبعض الأدوية وأمراض الكبد أن تغيِّر طريقة تعامل الجسم معه. وقد تؤدّي بعض الأدوية إلى إبطاء استقلابه، فتستمر آثاره فترة أطول من المعتاد.

 

الاستجابة مع مرور الوقت

أمّا الاعتياد اليومي على القهوة، فقد يغيّر الاستجابة بمرور الوقت. فالشخص الذي يتناول الكافيين باستمرار قد يحتاج إلى كمية أكبر ليشعر بالتأثير نفسه، نتيجة تطوُّر قدر من التحمّل. لكنّ التوقف المفاجئ بعد الاستهلاك المنتظم قد يسبِّب الصداع والتعب وصعوبة التركيز والتهيُّج.

 

ولا تقتصر المسألة على النشاط. فالكافيين قد يزيد القلق أو الرجفة أو خفقان القلب لدى بعض الأشخاص، وقد يؤثر في النوم حتى عندما لا يشعرون بأنّهم ما زالوا يقظين. ويمكن أن يستمر تأثيره ساعات عدة، لذلك قد يكون تقديم موعد الفنجان الأخير أكثر فائدة من الاكتفاء بتقليل عدد الفناجين.

وبالنسبة إلى معظم البالغين الأصحاء، تُعدّ كمية تصل إلى 400 ملغ من الكافيين يومياً حداً لا يرتبط عادة بآثار سلبية لدى أغلبهم، لكنها ليست هدفاً ينبغي الوصول إليه، كما أنّها لا تناسب الجميع. وتحتاج الحوامل إلى حدود أقل، وفق التوصيات الطبية.

 

في النهاية، لا توجد استجابة واحدة للقهوة تصلح للجميع. راقِب نومك ومزاجك وخفقان قلبك، لا عدد فناجينك فقط؛ فالتوقيت والكمية ومدى حساسيّتك للكافيين، عوامل تحدِّد ما إذا كان فنجانك يمنحك اليقظة أم يسلبك الراحة.

theme::common.loader_icon