حفنة صغيرة من اللوز أو الجوز أو الفستق قد تبدو وجبة خفيفة عادية، لكنها تجمع مجموعة من العناصر الغذائية التي تجعل المكسّرات خياراً مهمّاً ضمن النظام الغذائي المتوازن. فهي غنية بالدهون غير المشبّعة والبروتين والألياف والفيتامينات والمعادن. لكن هل تستحق فعلاً وصف «الغذاء الخارق»؟ أم أنّ فوائدها تعتمد، كما هي الحال مع معظم الأطعمة، على الكمية وطريقة تناولها؟
تحتوي المكسرات على دهون غير مشبّعة، يمكن أن تساعد في تحسين مستويات الكوليسترول، عندما تحلّ محل الدهون المشبعة في النظام الغذائي. كما توفّر الألياف والبروتين، وهما عنصران يساعدان في الشعور بالشبع، بالإضافة إلى معادن مثل المغنيسيوم والنحاس والمنغنيز. ويتميّز الجوز خصوصاً باحتوائه على حمض ألفا لينولينيك، وهو أحد أحماض أوميغا-3 الدهنية النباتية، بينما يشتهر اللوز بمحتواه من فيتامين H.
فوائدها ضمن نمط حياة محدّد
وتشير دراسات واسعة، إلى أنّ تناول المكسرات بانتظام يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. كما وجدت أبحاث ارتباطات بين استهلاكها ضمن نظام غذائي صحي وتحسّن بعض المؤشرات الأيضية. لكن هذه النتائج لا تعني أنّ المكسرات وحدها تمنع الأمراض؛ إذ غالباً ما تأتي فوائدها ضمن نمط حياة، يشمل غذاءً متوازناً ونشاطاً بدنياً منتظماً.
ومن الأسئلة الشائعة ما إذا كانت المكسّرات تسبِّب زيادة الوزن، لأنّها غنية بالسعرات الحرارية. فالحفنة الصغيرة، التي تعادل نحو 28 غراماً، قد توفّر قرابة 160 إلى 200 سعرة حرارية بحسب النوع. ومع ذلك، لا تؤدّي إضافتها بالضرورة إلى زيادة الوزن؛ إذ قد يساعد محتواها من البروتين والألياف والدهون على الشبع، كما أنّ الجسم لا يمتص بالضرورة جميع السعرات الموجودة فيها بالطريقة نفسها. وتبقى الكمية مهمّة، خصوصاً عندما تؤكل مباشرة من العبوة من دون الانتباه إلى المقدار.
ليست كل المنتجات متساوية
لكن ليست كل المنتجات متساوية. فالمكسّرات النيّئة أو المحمَّصة من دون إضافات، وغير المملّحة، غالباً ما تكون خياراً أفضل من الأنواع المغطاة بالسكر أو المقلية أو الغنية بالملح. وقد يؤدّي الإفراط في تناول الأنواع المملحة إلى زيادة استهلاك الصوديوم، وهو أمر يستحق الانتباه لدى المصابين بارتفاع ضغط الدم.
كما يجب على الأشخاص الذين يعانون حساسية المكسّرات، تجنّب الأنواع التي تسبِّب لهم تفاعلات تحسسية، لأنّ هذه التفاعلات قد تكون خطيرة. وينبغي أيضاً الانتباه إلى احتمال التلوُّث المتبادل عند شراء المنتجات المعبأة أو تناول الطعام خارج المنزل. ويمكن إدخال المكسّرات بسهولة إلى الوجبات اليومية: إضافتها إلى الشوفان أو اللبن، أو تناولها مع الفاكهة، أو استخدامها في السَلطات بدلاً من بعض الإضافات الأقل فائدة.
في النهاية، ليست المكسّرات سحراً غذائياً، لكنّها خيار ذكي عندما تحل مكان الوجبات الأقل جودة. حفنة معتدلة، ضمن نظام متنوِّع ومتوازن، قد تمنحك عناصر غذائية مهمّة وتدعم صحة قلبك على المدى الطويل.