العشاء المتأخّر قد يسرق منك نوماً هادئاً
العشاء المتأخّر قد يسرق منك نوماً هادئاً
Saturday, 17-Oct-2026 06:44

قد تُنهي يومك متأخّراً، فتتناول عشاءك قبل النوم مباشرة، ثم تستلقي آملاً في الحصول على ليلة مريحة. لكنك قد تجد نفسك تتقلّب في السرير، أو تشعر بالحرقة والانتفاخ، أو تستيقظ في منتصف الليل من دون سبب واضح. فهل يمكن لتوقيت الوجبة الأخيرة أن يؤثر فعلاً في جودة النوم؟ تشير الأدلة إلى أنّ الأمر يستحق الانتباه، وإن لم تكن هناك قاعدة زمنية واحدة تناسب الجميع.

عندما نتناول وجبة كبيرة، يحتاج الجهاز الهضمي إلى وقت لهضمها، وقد يؤدّي الاستلقاء بعد الأكل مباشرة إلى زيادة احتمال ارتجاع محتويات المعدة إلى المريء. وتظهر المشكلة بصورة أوضح لدى الأشخاص الذين يعانون الارتجاع المعدي المريئي، إذ قد تسبِّب الحموضة ألماً أو حرقة تعرقل النوم وتؤدّي إلى الاستيقاظ المتكرّر.

حجم الوجبة ومكوّناتها
ولهذا، يُنصح غالباً بترك نحو ساعتَين إلى 3 ساعات بين الوجبة الرئيسية والاستلقاء للنوم، خصوصاً لِمَن يعانون الارتجاع. لكنّ التوقيت ليس العامل الوحيد؛ فحجم الوجبة ومكوّناتها مهمّان أيضاً. فالعشاء الدسم أو المقلي، أو الوجبة الحارة لدى الأشخاص الحساسين لها، قد يزيد الانزعاج الهضمي، ويجعل الاستغراق في النوم أصعب.
ولا يعني ذلك أنّ الذهاب إلى السرير مع معدة فارغة هو الخيار الأفضل دائماً. فالجوع قد يوقظ بعض الأشخاص أو يجعل النوم أقل راحة، خصوصاً إذا تناولوا كمية غير كافية من الطعام خلال النهار. وفي هذه الحالة، قد تكون وجبة خفيفة خياراً مناسباً، مثل اللبن أو قطعة فاكهة مع بعض المكسرات، بحسب الاحتياجات الفردية ومدى تحمّل الجهاز الهضمي.
تغيُّرات في تنظيم سكر الدم
وتشير بعض الدراسات، إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر قد يرتبط بتغيُّرات في تنظيم سكر الدم والتمثيل الغذائي، لأنّ الساعة البيولوجية تؤثر في طريقة تعامل الجسم مع المغذيات خلال اليوم. لكنّ هذه النتائج لا تعني أنّ كل عشاء متأخّر يُسبِّب اضطراباً صحياً، كما أنّ أثر التوقيت يتداخل مع نوعية الطعام وإجمالي السعرات ومواعيد النوم والعمل.

وجبات إضافية من دون جوع حقيقي
وتظهر المشكلة أيضاً عندما يتحوَّل العشاء المتأخّر إلى عادة مرتبطة بالسهر أمام الشاشات. فقد يتناول الشخص وجبات إضافية من دون جوع حقيقي، بينما يؤدّي الضوء المنبعث من الأجهزة وتأخّر موعد النوم إلى اضطراب الإيقاع اليومي. وهكذا، قد تكون المشكلة في الروتين المسائي بأكمله، لا في ساعة تناول الطعام وحدها.
ولتحسين النوم، حاول تثبيت موعد الوجبة الأخيرة قدر الإمكان، وتجنّب الوجبات الثقيلة قبل الاستلقاء، وراقب الأطعمة التي تزيد الأعراض لديك. وإذا اضطررت إلى تناول العشاء متأخّراً، فاختر وجبة معتدلة الحجم وسهلة التحمّل. أمّا إذا تكرّرت الحموضة الليلية أو صَاحَبها ألم أو صعوبة في البلع، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.
النوم الجيد لا يبدأ عند إطفاء الضوء فقط، بل قد يبدأ أيضاً من توقيت العشاء وحجمه. امنح جسمك وقتاً للهضم، واجعل الساعات الأخيرة من يومك أكثر هدوءاً، لتمنح نفسك فرصة أفضل لنوم مريح.

theme::common.loader_icon