هل ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس؟
هل ريال مدريد أفضل من دون فينيسيوس؟
غييرمو راي- نيويورك تايمز
Tuesday, 20-Oct-2026 07:30

قدّم ريال مدريد واحدة من أكثر مبارياته تكاملاً، عندما اكتسح إشبيلية 4-1، بفضل تألّق كيليان مبابي، الذي سجّل ثنائية رائعة في أداء أعاد إلى الأذهان أفضل مستوياته. كما تألّق أردا غولر بصورة لافتة، إذ أمسك بزمام اللعب في خط الوسط وسجّل هدف التقدّم المذهل. وشهدت المباراة مساهمة مميّزة من يان ديوماندي بهدف من تسديدة صاروخية (د82). لكنّ ريال مدريد حقّق كل ذلك من دون البرازيلي فينيسيوس جونيور (26 عاماً)، الذي طُرد في الفوز أمام فياريال نهاية الأسبوع الماضي، بعدما شدّ شعر ناثان صليبا، فعوقِب بالإيقاف لـ4 مباريات في «لاليغا»، بينها الـ»كلاسيكو» أمام برشلونة يوم الأحد.

إنّ خوض مباراة واحدة من دون فينيسيوس لا يشكّل عيّنة كافية على الإطلاق للاستنتاج، بأنّ مدريد أصبح أفضل في غيابه. لكنّ الانتصار أتاح بالتأكيد لمحة عمّا كان يمكن أن يبدو عليه الفريق لو أنّه رحل إلى أرسنال خلال الصيف، كما أعاد الجدل الدائر حول موقعه في الفريق إلى الواجهة بصورة أكثر وضوحاً.

 

شكوك متراكمة حول مستواه

ليست الشكوك المحيطة بفينيسيوس جديدة. فمنذ حلوله ثانياً خلف رودري في جائزة الكرة الذهبية عام 2024، عانى للحفاظ على المستوى الاستثنائي الذي ساعده، على إحراز لقب دوري أبطال أوروبا عامَي 2022 و2024، بعدما سجّل في المباراتَين النهائيتَين.

 

ولم تُسهم مشكلاته مع تشابي ألونسو، عقب استبداله في أول «كلاسيكو» الموسم الماضي، في تحسين صورته. في حين، أمضى مدريد موسمَين من دون إحراز أي لقب، وسط شعور قوي بأنّ فينيسيوس ومبابي لا يزالان يواجهان صعوبات في الانسجام معاً. وحين أُقيل ألونسو وحلّ ألفارو أربيلوا مكانه، تعالت صيحات الاستهجان والصفير من جماهير ريا، وكان فينيسيوس في كثير من الأحيان هدفاً لإحباطها.

 

الجماهير تعبّر عن غضبها

وكان للجمهور دوره أيضاً في أحداث مواجهة إشبيلية. وتعرّض مبابي لبعض صيحات الاستهجان بعدما أخفق في تسديدته الأولى، كما استهدف غولر بعض الاستياء بسبب تأخّره في تمرير الكرة إلى ديوماندي.

 

ومع إشراك ديوماندي أساسياً في الجناح الأيسر بدلاً من فينيسيوس، خيّم قدر من عدم اليقين على الأجواء. فبدايته مع الفريق جاءت بطيئة نسبياً. وعندما أرسل عرضية غير دقيقة إلى منطقة الجزاء، انطلقت تنهيدة جماعية من المدرّجات. غير أنّ ديوماندي واصل طلب الكرة. وفي الهجمة التالية، تسلّمها على الطرف، ثم مرّرها إلى غولر، الذي افتتح التسجيل.

 

مبابي يتحرّر هجومياً وغولر يمنح الوسط التوازن

لفترة طويلة، شكّلت الانطلاقات الهجومية المتسارعة لفينيسيوس على الجهة اليسرى مصدر التهديد الهجومي الأكثر موثوقية لريال. وأحياناً، جرى تصويره على أنّه الحل الوحيد المتاح للتعامل مع منظومة كارلو أنشيلوتي. ومع تراجع مستواه، واستمرار الصعوبات الناجمة عن تحرّك مبابي في المساحات الخطرة نفسها، ساد شعور بأنّ ريال فَقَد توازنه، وأنّ الدفاع في وجهه أصبح أسهل ممّا ينبغي. أمّا أمام إشبيلية، فبدا أنّ مبابي يستمتع بحرّية أكبر في التحرُّك على امتداد الخط الأمامي، من دون أن يشغل زملاؤه المساحات نفسها مراراً وتكراراً، مع وجود ديوماندي على اليسار وإندريك على اليمين. ويستحقّ أداء غولر، انطلاقاً من مركزه في وسط الملعب، اهتماماً خاصاً. فقد منح أداء مدريد مزيداً من الانسيابية، بفضل قدرته على تحديد اللحظة المناسبة لإبطاء الإيقاع وتلك التي تستدعي تسريعه.

 

وأكّد أفراد من الجهاز الفني لريال، أنّهم شعروا بأنّ الفريق بدا أكثر تماسكاً وأفضل تنظيماً. كما اتفقوا مع التقييم القائل إنّ مبابي كان يتمتع بحرّية أكبر في التحرُّك. وسرعان ما نُسيت صيحات الاستهجان الأولية التي استهدفت الفرنسي، بعدما سجّل هدفاً مذهلاً.

كان مدريد يحلّق في أجواء المباراة. ولم يؤثر حتى تراجع عابر في التركيز، حين فَقَد مبابي الكرة في نصف ملعب فريقه، وأتاح لمانو بوينو تقليص النتيجة إلى 3-1، في أجواء الحماسة التي سادت الملعب.

 

هدف ديوماندي يكشف تحوّلاً في العقلية

وقف الجمهور وصفّق لإندريك وهو يغادر أرض الملعب، كما خصّ جود بيلينغهام بتصفيق لافت عند استبداله (د69). لكنّ الهدف الرابع الذي سجّله ديوماندي كان الدليل الأوضح على حدوث تحوّل مهمّ. فعندما اقترب ديوماندي من مرمى إشبيلية، كان بإمكانه تمرير الكرة عرضياً إلى مارك كوكوريلا، الذي أخذ يتوغّل إلى منطقة الجزاء بوتيرة أكبر من الجهة اليسرى. وكان بإمكانه أيضاً تمريرها إلى مبابي ومنحه فرصة إكمال الثلاثية.

 

لكنه اختار الاعتماد على نفسه، وأطلق تسديدة استقرّت في الزاوية العليا للمرمى. لم يكن الأمر برمّته مجرّد مسألة إفساح فينيسيوس المجال أمام الآخرين، ومن المرجّح أن يستمرّ الجدل لبعض الوقت. لكنّ الأجواء داخل الملعب شهدت أخيراً انفراجاً، إذ بدا الجمهور أكثر ارتياحاً لما كان يراه.

 

مورينيو يدافع عن فينيسيوس

سيغيب فينيسيوس مجدداً عن مواجهة برشلونة، لكنّ مورينيو أكّد أنّه سيشارك أساسياً غداً في دوري الأبطال أمام لايبزيغ. وأضاف: «إنّه شاب رائع، ومن السهل جداً بناء علاقة جيدة معه. لا يمرّ يوم واحد من دون أن أمضي بعض الوقت معه على انفراد. أحبّه كثيراً، وأمنحه تقديراً كبيراً لقدرته على العيش والصمود ومواصلة الابتسام. إنّني أقدّر ذلك إلى حدّ بعيد. ولو كنت في موقعه، فربما لم أكن لأبقى هنا».

theme::common.loader_icon