فقدان العضلات مع العمر: خطر يتجاوز الضعف
فقدان العضلات مع العمر: خطر يتجاوز الضعف
Wednesday, 21-Oct-2026 08:34

قد تلاحظ أنّ حمل أكياس التسوُّق أصبح أصعب ممّا كان عليه قبل سنوات، أو أنّ صعود الدرج يتطلّب جهداً أكبر، أو أنّ التعافي بعد يوم نشط بات أبطأ. لا ترتبط هذه التغيُّرات دائماً بالتقدُّم في العمر وحده، لكنها قد تشير إلى تراجع تدريجي في الكتلة العضلية وقوّتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم "الساركوبينيا" عندما تبلغ مستوى مرضياً.

الخطر لا يقتصر على ضعف العضلات، بل يمتد إلى التوازن والاستقلالية وجودة الحياة. تبدأ الكتلة العضلية بالتراجع تدريجياً لدى كثير من الأشخاص مع التقدُّم في العمر، لكنّ سرعة هذا التراجع تختلف من شخص إلى آخر. فقلة النشاط البدني، والجلوس لساعات طويلة، وعدم الحصول على كمية كافية من البروتين، وبعض الأمراض المزمنة، قد تسرّع فقدان العضلات. كما أنّ التغيّرات الهرمونية والتراجع في قدرة الجسم على الاستجابة لبناء الأنسجة العضلية، قد يجعلان الحفاظ عليها أكثر صعوبة.

 

أهمية العضلات

وتكمن أهمية العضلات في أنّها ليست مجرّد وسيلة للحركة أو مظهراً جسدياً. فهي تساعد في تثبيت المفاصل، وتحسين التوازن، والقيام بالأنشطة اليومية، كما تؤدّي دوراً في تنظيم سكر الدم، لأنّ العضلات تستخدم الغلوكوز مصدراً للطاقة.

 

وعندما تتراجع القوة العضلية، قد يصبح الشخص أكثر عرضة للسقوط والإصابات، وقد يواجه صعوبة في أداء مهام بسيطة مثل النهوض من الكرسي أو حمل الأغراض.

 

تدريب المقاومة

لكنّ فقدان العضلات ليس قدراً لا يمكن مقاومته. ويُعدّ تدريب المقاومة من أكثر الوسائل فاعلية للحفاظ على القوّة وبنائها، حتى في الأعمار المتقدّمة. ولا يشترط البدء برفع أوزان ثقيلة؛ إذ يمكن استخدام أوزان خفيفة أو أربطة المقاومة أو تمارين وزن الجسم، مثل القرفصاء المعدّلة والضغط على الحائط، وفق القدرة البدنية والحالة الصحية. والأهم هو التدرُّج والاستمرارية، مع الاستعانة بمدرب مؤهل أو اختصاصي عند الحاجة.

 

دور التغذية

وتلعب التغذية دوراً مكمِّلاً. فالبروتين الموجود في البيض واللبن والأسماك والدجاج والبقوليات والمكسرات، يمدّ الجسم بالأحماض الأمينية اللازمة لصيانة العضلات. وقد يحتاج بعض كبار السن إلى توزيع مصادر البروتين على الوجبات بدلاً من تناول معظمها في وجبة واحدة. كما أنّ الحصول على طاقة كافية وتغذية متنوّعة يساعدان في تجنّب خسارة إضافية في الكتلة العضلية.

 

ولا ينبغي تجاهل فقدان القوة السريع أو غير المبرّر، أو صعوبة المشي والنهوض، لأنّ هذه العلامات قد تستدعي تقييماً طبياً للبحث عن أسباب أخرى، مثل فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو الأمراض المزمنة.

 

في النهاية، الحفاظ على العضلات ليس هدفاً رياضياً فحسب، بل استثمار في الاستقلالية مع التقدُّم في العمر. فالحركة المنتظمة، تمارين المقاومة، والتغذية المتوازنة، خطوات قد تساعدك في البقاء أقوى وأكثر قدرة على ممارسة حياتك اليومية لسنوات أطول.

theme::common.loader_icon