كانت هذه الليلة التي أعلن فيها ريو نغوموها (18 عاماً) الذي يتمتع بموهبة استثنائية، عن نفسه بقوّة على مسرح دوري أبطال أوروبا. إذ قدّم أداءً ممتازاً في الفوز على لاسك 6-3، لكنّه أمام فياريال، الأقوى، قدّم عرضاً جعل جماهير ميرسيسايد، بل أوروبا بأسرها، تترقّب المزيد منه بشغف كبير. بتمريرتَين حاسمتَين حفر اسمه في سجلات ليفربول، وأصبح أصغر لاعب يصنع هدفاً في دوري الأبطال، وساعد فريق أندوني إيراولا على تجاوز بداية كارثية بالتأخّر 0-2 في 29 دقيقة، قبل الفوز في 4-3، بفضل هدفَين لأليكسيس ماك أليستر، وآخرَين لرونالد أراوخو وفلوريان فيرتز.
أفضل ليلة له حتى الآن
تواصل التألّق اللافت لنغوموها، الذي مزّق دفاعات فياريال إرباكاً واختراقاً. وحصل على فرصة المشاركة أساسياً، بعدما غيّر مجرى المباراة في الفوز على برنتفورد 2-1، فلم يُخيِّب الآمال. كان أسلوبه المباشر والهادف النقطة المضيئة الوحيدة في أداء مخيِّب للآمال من ليفربول، لكنه رفع مستواه إلى درجة أخرى بعد الاستراحة، عندما قدَّم تمريرة حاسمة مذهلة أسهمت في تسجيل ليفربول هدفه الثالث.
لعب نغوموها على الجهة اليمنى، حيث بدأ يبدو أكثر انسجاماً وارتياحاً، وأفلَتَ مراراً من الظهير الأيسر سيرجي كاردونا. فيتوغّل إلى الداخل ثم يعود إلى الخارج، متسبِّباً في الفوضى بفضل مهاراته بالمراوغة وقدرته على اتخاذ القرارات الذكية. وتمثّل خطؤه الأبرز في عدم متابعة كاردونا، الذي سجّل الهدف الثاني لفياريال. لكنّ ذلك لم يمنعه من تصحيح خطئه قبل نهاية الشوط الأول بقليل، عندما أرسل عرضية ساقطة رائعة إلى القائم البعيد، ارتقى إليها رونالد أراوخو ووضعها برأسه في الشباك، وإن كان ذلك قد جاء بمساعدة من ارتباك المدافعين وتردّدهم في التعامل مع الكرة.
وأصبح نغوموها أصغر لاعب يصنع هدفاً لليفربول في دوري الأبطال، بعمر 18 عاماً و52 يوماً، وأشعل هتافات مدوّية باسم «ريو، ريو» في أرجاء ملعب أنفيلد.
إنّ ثقة نغوموها بنفسه واستعداده لتحمّل الضغط والمسؤولية يجعلان منه لاعباً يزداد تأثيره في ليفربول. ووصل الأمر إلى أن شهدت المباراة لقطة قرب منطقة جزاء فريقه، تخلّص فيها بهدوء من ألبرتو موليرو بحركة دوران ذكية، وانتزع مخالفة، وسط ابتهاج الجماهير. وأفضت انطلاقاته المذهلة على الجناح إلى صناعة الهدف الثالث لليفربول. إذ خدع كاردونا بحركة أربكته، وانطلق إلى داخل منطقة الجزاء، ثم راوغ مدافعَين آخرَين، قبل أن يرسل عرضية متقنة إلى ماك أليستر، الذي سدّد الكرة بقوّة في الشباك. فأصبح أصغر لاعب في ليفربول يصنع هدفَين في مباراة واحدة منذ عام 1998، عندما حقّق مايكل أوين ذلك أمام ميدلزبره. واستُبدل في الدقيقة 74 وسط تصفيق حار من الجماهير وقوفاً.
كيف فرض ليفربول سيطرته في الشوط الثاني؟
دخل ليفربول الشوط الثاني باندفاع أكبر بكثير، وسرعان ما فرض سيطرته على المباراة. واستند التحسّن في أدائه إلى استعادة الحدة والضغط عند فقدان الكرة، إذ أحكم الخناق على فياريال، ولم يكد يسمح له بمغادرة نصف ملعبه. فبعد ركلة مرمى في الدقيقة 55، لعب ليفربول بشراسة، والتزم لاعبوه بالرقابة الفردية على المنافسين. حتى فيرجيل فان دايك تقدّم من الخط الخلفي لدعم الضغط، مضيّقاً المساحات أمام لاعبي فياريال لمنعهم من بناء اللعب والخروج بالكرة.
كما تحسّن الضغط العكسي الذي مارسه ليفربول بعد فقدان الكرة بصورة ملحوظة. وجاء الهدف الرابع ليقدّم دليلاً إضافياً على هذا التحسّن الدفاعي، بعدما مارس لاعبو ليفربول الضغط بصورة متزامنة، وساند بعضهم بعضاً في محاولة جديدة لانتزاع الكرة في مناطق متقدمة من الملعب.
ومن الواضح أنّ حديث إيراولا مع لاعبيه بين الشوطَين أتى ثماره. وعلى الرغم من اهتزاز أداء الفريق في الدقائق الأخيرة، حين قلّص فياريال الفارق بهدف متأخّر، فإنّ ليفربول استحقّ ما حقّقه في الشوط الثاني، قياساً على عرضه وأفضليته.
هل يستطيع فيرتز استثمار المباراة؟
سجّل فيرتز أول أهدافه منذ نحو 6 أشهر، وأدّى دوراً مهمّاً في عودة الفريق إلى المباراة. ويبدو الألماني، الذي تعرّض لانتقادات حادة، وكأنّه بدأ يتأقلم تدريجياً، ومن شأن هذا الهدف أن يمنحه دفعة معنوية هائلة. فبعد الأداء النشط الذي قدّمه في الفوز على برنتفورد، دخل بديلاً أمام فياريال، مواصلاً العمل على تعزيز زخمه واستعادة مستواه.
لم يكن التزامه أو موقفه من اللعب موضع تشكيك يوماً، وهو ما تؤكّده إحصاءات ركضه أسبوعاً بعد آخر، لكنه كان ينتظر لحظة كبيرة تمنحه الانطلاقة المطلوبة. ويوم السبت، صنع 9 فرص لزملائه، محطّماً الرقم القياسي السابق، كما هيّأ إحدى فرص التسجيل لفيكتور مونيوز.
وقد أسهم دخوله في إنهاك لاعبي فياريال الذين بدأ التعب ينال منهم، ولم يُخطئ في إنهاء الهجمة التي تُوّجت بهدفه، محقّقاً خطوة إضافية إلى الأمام، ومنهياً انتظاراً طويلاً لتسجيل الأهداف.