لماذا يأمل الفلسطينيون خسارة نتنياهو في الانتخابات؟
لماذا يأمل الفلسطينيون خسارة نتنياهو في الانتخابات؟
آدم راغسون وآرون بوكسرمان- نيويورك تايمز
Thursday, 22-Oct-2026 07:54

وصف إسرائيليون الانتخابات المقرّر إجراؤها في 27 تشرين الأول، بأنّها الأهم في تاريخهم. وبالنسبة إلى الفلسطينيّين في غزة والضفة الغربية المحتلة من إسرائيل، فإنّ الرهانات لا تقلّ ارتفاعاً، حتى وإن لم يكن لهم حق التصويت. ففي الانتخابات السابقة، اعتاد الفلسطينيون استبعاد المرشحين لقيادة إسرائيل، معتبرين أنّ الاختيار ينحصر بين السيّئ والأسوأ. أمّا هذه المرّة، وهي الانتخابات الأولى منذ هجمات 7 تشرين الأول 2023 التي قادتها حركة «حماس» وأشعلت الحرب المدمّرة في غزة، فيرى كثيرون أنّ إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتت ضرورة ملحّة.

أوضح نضال كحيل (32 عاماً)، وهو فلسطيني يعيش في خيمة مع شقيقاته الثلاث ووالدَيه في غزة: «هذه الانتخابات مصيرية بالنسبة إلينا. أصبحت المسألة الآن مسألة أن نكون أو لا نكون».

 

وتعهّد نتنياهو بمنع قيام دولة فلسطينية، فيما أقامت حكومته المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية بوتيرة محمومة. أمّا غادي آيزنكوت، أبرز منافسي نتنياهو، فرفض بدوره قيام دولة فلسطينية. لكنه تعهّد بالحدّ من عنف المستوطنين في الضفة الغربية، والتفاعل مع خطة إدارة ترامب لوقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة.

 

الفلسطينيون يائسون من نتنياهو

ويُعدّ هذا التباين أحد الأسباب التي تدفع الفلسطينيّين إلى إيلاء هذه الانتخابات اهتماماً خاصاً، على الرغم من أنّ محنتهم لا تشكّل محوراً رئيسياً في الحملات الانتخابية الإسرائيلية. وفي مقابلات مع فلسطينيّين في غزة والضفة الغربية، أوضح هؤلاء، أنّهم لا يتوقعون أن يُحدث خصوم نتنياهو تغييراً جذرياً نحو الأفضل. لكنهم يائسون من تجنّب 4 أعوام أخرى في ظل حكمه، بعدما جعلت حكومته، التي تُعدّ الأكثر يمينية منذ قيام إسرائيل عام 1948، الحياة شبه مستحيلة الاحتمال.

 

حملة نتنياهو للضغط

في غزة، شنّت الحكومة الإسرائيلية حملة قصف متواصلة بعد التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار مع «حماس»، أسفرت عن مقتل أكثر من 1400 شخص، ووسّعت المناطق التي تسيطر عليها، إذ يستهدف الجيش الإسرائيلي مسلّحي «حماس» ويحمي التجمعات السكنية القريبة داخل إسرائيل.

 

وفي الضفة الغربية، أقام المستوطنون بؤراً استيطانية، ضايقوا بحق الفلسطينيّين، وأضرموا النار في منازل ومساجد. وتصاعدت هجمات المستوطنين خلال موسم قطف الزيتون السنوي الذي يمثّل ركناً أساسياً من الهوية الثقافية الفلسطينية، ومصدراً حيوياً للرزق بالنسبة إلى كثير من العائلات.

 

وأدان نتنياهو أحياناً المهاجمين المتطرّفين، لكنّ الاعتداءات استمرّت. ومؤخّراً، أشاد بإقامة أكثر من 100 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية، وتعهّد بأنّ «المزيد منها في الطريق»، في إطار مسعى لترسيخ الحكم الإسرائيلي في أنحاء المنطقة. وأضاف: «بذلت هذه الحكومة جهوداً هائلة لتحقيق هذا الحلم المتجذّر منذ أجيال».

 

كما شنّت الحكومة الإسرائيلية حرباً اقتصادية على السلطة الفلسطينية، التي تدير المدن الفلسطينية الرئيسية في الضفة الغربية. ومنذ هجمات 7 تشرين الأول، منعت الحكومة الإسرائيلية الفلسطينيّين إلى حدّ كبير، من العمل داخل إسرائيل، ما حرمهم من مصدر أساسي للدخل.

كذلك، حجبت الحكومة مليارات الدولارات من الإيرادات الضريبية المستحقة للسلطة الفلسطينية، بعدما اتهمتها باستخدام الأموال لتمويل الإرهاب.

 

وأكّد آيزنكوت، أنّه يؤيّد المستوطنات الإسرائيلية عموماً. لكنه تعهّد بتفكيك أي مستوطنات أُقيمت في أجزاء من الضفة الغربية يُفترض أن تخضع لإدارة السلطة الفلسطينية، بموجب اتفاقات السلام المرحلية التي توصّلت إليها منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، في تسعينات القرن الماضي.

 

الخناق يشتدّ على الضفة الغربية

بدفع من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى أقصى اليمين، أقامت إسرائيل مستوطنات جديدة في أجزاء من شمال الضفة الغربية، لم يسكنها إسرائيليون خلال السنوات الأخيرة. كما أقام المستوطنون عدداً أكبر بكثير من البؤر الاستيطانية غير القانونية، حتى بموجب القانون الإسرائيلي نفسه.

 

ودأب متطرّفون إسرائيليون يقيمون في هذه البؤر على ارتكاب أعمال عنف، مثل سرقة الماشية وقطع أشجار الزيتون، ما اضطر تجمعات سكانية بأكملها إلى الرحيل. ويأمل كثير من السكان الفلسطينيّين أن تحدّ الحكومة الإسرائيلية الجديدة من أعمال العنف.

 

وفي الأسبوع الماضي، نُقل هيثم عبد جابر (47 عاماً)، إلى المستشفى إثر إصابته في رأسه، بعدما اعتدى عليه مستوطنون حين كان يقطف الزيتون مع أقارب له بالقرب من منزله في برقة، القرية القريبة من رام الله، عندما رشقهم مهاجمون ملثمون بالحجارة. وأوضح عبد جابر، أنّه أُصيب بحجر بينما كان يحاول الفرار مع أقاربه. وأضاف: «عندما سقطتُ أرضاً، انهال عليّ المهاجمون بالضرب والركل قبل أن يلوذوا بالفرار. نأمل أن يخسر نتنياهو الانتخابات. ليس الأمر أن آيزنكوت سيعمل من أجل الفلسطينيين، لكن ربما يتحسّن الوضع».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، أنّه أرسل قوات إلى المنطقة، عقب ورود بلاغ عن «احتكاكات» بين إسرائيليّين وفلسطينيّين، شملت تبادل إلقاء الحجارة.

 

تشديد الخناق

ودفعت القيود الاقتصادية الإسرائيلية السلطة الفلسطينية إلى شفير الإفلاس. ويؤكّد ناصر أُصيلي، رجل الأعمال الناشط في قطاع العقارات والاستيراد، أنّ السلطة تدين له بملايين الدولارات، على شكل مستحقات وتعويضات عن أعمال أنجزها مع جهات مانحة أجنبية. وأضاف، أنّ أصحاب الأعمال الذين يشغلون متاجر في العقارات التي يملكها، يواجهون صعوبة في دفع الإيجارات، لأنّ المستهلكين الفلسطينيّين لا يملكون سوى القليل من المال لإنفاقه في تلك المتاجر.

 

ويؤكّد خصوم نتنياهو، أنّهم سيسعون إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة. ويعتقد يورام كوهين، المسؤول البارز في حزب آيزنكوت والرئيس السابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي، أنّ ذلك سيشمل التصدّي للمتطرّفين الإسرائيليّين الذين يهاجمون الفلسطينيّين، وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وأضاف: «ليست لدينا أي مصلحة في إشعال جبهة جديدة».

 

واعتبر أحمد مجدلاني، المسؤول الفلسطيني، أنّ هناك «فرقاً هائلاً بين نتنياهو وآيزنكوت. نحن لا نقول حتى في هذه المرحلة: لنُقِم دولة. بل نقول: لنعالج هذه المشكلات، لأنّ ذلك يمكن أن يعيد بناء الثقة بيننا. لكن إذا أُعيد انتخاب نتنياهو، فستكون كارثة بالنسبة إلينا وإلى الإسرائيليّين»، مضيفاً أنّه يأمل أن يفرج آيزنكوت عن الأموال المصادَرة المستحقة للسلطة الفلسطينية.

theme::common.loader_icon