ضغط الدم الصامت: الخطر الذي قد لا تشعر به
ضغط الدم الصامت: الخطر الذي قد لا تشعر به
Thursday, 22-Oct-2026 08:45

قد تشعر بأنك بصحة جيدة، وتواصل عملك وحياتك اليومية من دون أي شكوى، بينما تسجّل قراءات ضغط دمك أرقاماً مرتفعة لا تنتبه إليها. هذه هي المشكلة الأساسية في ارتفاع ضغط الدم: إنّه قد يتطوَّر لسنوات من دون أعراض واضحة، في حين يواصل التأثير في الأوعية الدموية والقلب والكلى والدماغ. ولهذا يُعرف أحياناً باسم «القاتل الصامت».

يقيس ضغط الدم القوّة التي يمارسها الدم على جدران الشرايين أثناء ضخ القلب واسترخائه. وعندما يبقى مرتفعاً بصورة مستمرة، يزداد العبء الواقع على القلب، وقد تتضرّر الأوعية الدموية تدريجياً. ومع مرور الوقت، يرتبط ارتفاع الضغط غير المسيطر عليه بزيادة خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية وقصور القلب وأمراض الكلى.

 

ما الذي يرفع ضغط الدم من دون أن نشعر؟

في كثير من الحالات، لا يوجد سبب واحد واضح، بل تتداخل عوامل وراثية وبيئية وسلوكية. ويُعدّ الإفراط في تناول الصوديوم، الموجود بكثرة في الملح والأطعمة المصنّعة، من العوامل المهمّة لدى كثير من الأشخاص. كما قد تسهم قلة النشاط البدني وزيادة الوزن والإفراط في الكحول والتدخين في ارتفاع المخاطر. ويؤثر العمر والتاريخ العائلي أيضاً في الاحتمالات، فيما ترتبط بعض الحالات الصحية، مثل أمراض الكلى واضطرابات الهرمونات وانقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، بارتفاع ضغط الدم. وقد تؤثر أدوية معيّنة، بما فيها بعض مسكنات الألم ومزيلات الاحتقان، في القراءات لدى بعض الأشخاص.

 

والأخطر، أنّ غياب الصداع أو الدوخة لا يعني أنّ الضغط طبيعي. فهذه الأعراض ليست مؤشراً موثوقاً لتشخيص ارتفاعه، كما أنّ معظم المصابين لا يشعرون بشيء حتى تظهر مضاعفات أو يُكتشف الارتفاع خلال فحص روتيني.

 

قياس ضغط الدم الوسيلة الأساسية للكشف عنه

لهذا، يبقى قياس ضغط الدم الوسيلة الأساسية للكشف عنه. ومن الأفضل استخدام جهاز موثوق للذراع، والجلوس بهدوء 5 دقائق قبل القياس، مع إسناد الظهر والقدمَين ووضع الذراع في مستوى القلب. وقد يوصي الطبيب بتكرار القياسات في المنزل أو باستخدام جهاز مراقبة على مدار 24 ساعة، لأنّ قراءة واحدة لا تكفي دائماً لتأكيد التشخيص.

 

أمّا الوقاية والسيطرة، فتبدآن بتغييرات عملية: تقليل الملح والأطعمة شديدة المعالجة، والإكثار من الخضار والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على وزن مناسب، والامتناع عن التدخين. وإذا وصف الطبيب دواءً، فمن المهم تناوله وفق التعليمات وعدم إيقافه لمجرّد الشعور بالتحسن.

 

وإذا بلغت القراءة 180/120 ملم زئبق أو أكثر، أعد القياس بعد دقيقة من الراحة. وإذا استمرّت القراءة المرتفعة، اطلب تقييماً طبياً عاجلاً؛ أمّا إذا ترافق ذلك مع ألم في الصدر أو ضيق تنفّس أو ضعف مفاجئ أو اضطراب في الرؤية أو الكلام، فاتصل بالإسعاف فوراً.

 

قد لا يمنحك ضغط الدم المرتفع إنذاراً واضحاً، لكنّ قياساً بسيطاً قد يكشف الخطر قبل فوات الأوان.

theme::common.loader_icon